أحنُّ إلى خبز أمي!
إلى القمر الذي ينير طريقي.. نعم يا أمي.. أنت قمري وشمسي، وتحت نورك وضياءك اسير، وأن تهت يوما عن دربك، يحل الظلام في الطريق، وبدون عطفك أصبح أسير مثل العبيد، فلا تبخلي بحبك عن طفلك حتى أكمل كالأمير. "أحنُّ إلى خبز أمي.. وقهوة أُمي.. ولمسة أُمي.. وتكبر فيَّ الطفو
إلى القمر الذي ينير طريقي..
نعم يا أمي.. أنت قمري وشمسي، وتحت نورك وضياءك اسير، وأن تهت يوما عن دربك، يحل الظلام في الطريق، وبدون عطفك أصبح أسير مثل العبيد، فلا تبخلي بحبك عن طفلك حتى أكمل كالأمير.
"أحنُّ إلى خبز أمي..
وقهوة أُمي.. ولمسة أُمي.. وتكبر فيَّ الطفولةُ
يوماً على صدر يومِ.. وأعشَقُ عمرِي لأني إذا مُتُّ.. أخجل من دمع أُمي!- من ديوان محمود درويش.
اعرف يا امي أنك تشتاقين لي لكنك لا تعرفين ان الشوق لك يمزق ضلوعي، فهو أكثر مما تتخيلين، وهو ما دفعني للتفكير كثيرا في اعتزال كل شيء هنا في القاهرة، من أجل أن ابقي تحت اقدامك، فلم اشعر يوما بالأمان الا بين ذراعيك وهما يلتفان حولي، كأن حضنك هو الوطن.
"أيا أمي..
أنا الولد الذي أبحر.. ولا زالت بخاطره.. تعيش عروسة السكر
فكيف.. فكيف يا أمي.. غدوت أباً.. ولم أكبر؟" من ديوان نزار قباني.
أنا كذلك يا أمي رغم انجابي لثلاثة ابناء "عمر وفريدة وفيروز"، أحب طفولتي، ومازالت اتلهف كسره خبز خارجة من فرنك الطين، لتحشوها لي بالسمن والسكر، وكلما أصل "النجع" انتظر بفارغ الصبر وصول الدقيق من الطاحون، ليحل بعده يوم الخبيز، فترتفع من فواه فرنك دخان الوقيد.
"أَأُمّاهُ حيّاكِ الرّبيعُ نضيرا..
مُحيّاكِ في قَلبي يَلوحُ مُنيرا" من ديوان أبو الفضل الوليد.
فيوم عيدك يا امي- 21 مارس- تتفتح فيه زهور الربيع احتفالا بأول يوم من فصله، لكن ربيع عطاءك وحنانك يتجدد كل يوم دون موعد أو مناسبة، وبصفتي "قروي ساذج" لا أفضل أن يكون هناك يوما محدد في العام نحتفل بك فيه، لان العمر كله لا يكفي الاحتفاء بك، وان كان "عيد الأم" هو رمزية للتعبير عن الحب، فأنا أحبك أكثر من نفسي يا أميرة النجع.
"في الركن يبدو وجه أمي
لا أراه لأنه
سكن الجوانح من سنين
فالعين إن غفلت قليلا لا تري
لكن من سكن الجوانح لا يغيب" من ديوان فاروق جويدة.
فصورتك يا أمي لا تفارق خيالي، أري كل تقاطيع وجهك امامي، اري الحزن في عيني، فقلبك الكبير يجعلك مهمومه على الدوام، وهو حمل ثقيل فوق اكتافك، بينما نحن ابناءك الثمانية تشغلنا حياتنا الخاصة بكل ما فيها من آمال وانكسارات، وأنت الوحيدة يا أمي في هذه الدنيا التي أصبحت كل آمالها في الحياة مقتصره على سعادتنا، لذلك لا حاجة لان تقلقي بشأني وتقولين أنني في غربة والغربة مرة، أنا قوي بفضل دعواتك التي تلازمني أينما ارتحلت.
وفي ختام رسالتي اشكرك يا أمي على كل ما تفعلينه من أجلي وأجل اخوتي وابنائي، حقا أنت قمري وشمسي ولولا نصائحك لضعت في متاهات ودورب الحياة الوعرة، شكرا لك لكونك من أكبر المعجبين بي.
... تقبلي قبلاتي الحارة فوق يدك وجبينك.
ابنك أشرف التعلبي
16 مارس 2022