آخر الأخبار
المميزة
بواسطة محرر 607 مشاهدة 1 دقيقة قراءة

ليه بنخاف نكون لوحدنا؟

د.أماني موسى   رغم إن الوحدة أحيانًا بتكون اختيار، إلا إن كتير من الناس بيخافوا منها كأنها عقاب، مش مساحة هدوء. نخاف نقعد لوحدنا، نخاف نسكت، نخاف نسمع صوت أفكارنا من غير تشويش. والسؤال هنا: ليه؟ الخوف من الوحدة مش معناه إننا ضعاف، لكنه غالبًا انعكاس لطبيعتنا الإنسانية. الإ

د.أماني موسى   رغم إن الوحدة أحيانًا بتكون اختيار، إلا إن كتير من الناس بيخافوا منها كأنها عقاب، مش مساحة هدوء. نخاف نقعد لوحدنا، نخاف نسكت، نخاف نسمع صوت أفكارنا من غير تشويش. والسؤال هنا: ليه؟ الخوف من الوحدة مش معناه إننا ضعاف، لكنه غالبًا انعكاس لطبيعتنا الإنسانية. الإنسان اتخلق اجتماعي، وجوده مرتبط بالآخر، وكأن وجود شاهد على حياتنا بيأكد لنا إننا “موجودين”. لما الشاهد ده يختفي، بنبدأ نشك: هل قيمتنا مرتبطة بحد شايفنا؟ ولا إحنا نستحق الوجود حتى وإحنا لوحدنا؟ كتير مننا بيتجنب الوحدة مش لأنها مؤلمة في ذاتها، لكن لأنها بتكشف. الوحدة مرآة صادقة، بتطلع مشاعر مأجلة، جروح ما اتلمستش، وأسئلة بنهرب منها وسط الزحمة. أول ما نقعد لوحدنا، نسمع صوت القلق، أو الحزن، أو الفراغ… فنفضل الهروب للناس، للشغل، للموبايل، لأي حاجة تمنع المواجهة. وفي أحيان تانية، الخوف من الوحدة بيكون خوف من الهجر. تجارب سابقة، فقدان، علاقات انتهت فجأة، كلها بتسيب جوانا إحساس إن “اللي هيفضل لوحده هيضيع”. فنبقى متمسكين بأي وجود حتى لو مرهق، لأن الغياب بيوجع أكتر. المجتمع كمان له دور. من صغرنا بنسمع إن النجاح مرتبط بالعلاقات، وإن الوحدة علامة نقص. “لسه لوحدك؟”، “مش لاقي حد؟” أسئلة بتزرع فكرة إن الوحدة فشل اجتماعي، مش حالة إنسانية طبيعية. لكن الحقيقة إن في فرق كبير بين الوحدة والوحشة. الوحدة إنك تكون مع نفسك، أما الوحشة إنك تكون حاسس إنك مش محبوب أو غير مرئي. ممكن تكون وسط ناس وتحس بوحدة قاتلة، وممكن تكون لوحدك وتحس بسلام. الخوف الحقيقي مش من إننا نكون لوحدنا، الخوف من إننا نكون مش متصالحين مع نفسنا. لأن اللي متصالح مع نفسه، الوحدة بالنسباله مساحة شحن، مش فراغ. يمكن السؤال الأهم مش: ليه بنخاف نكون لوحدنا؟ لكن: هل إحنا عارفين نكون أصحاب نفسنا؟ لأن أول علاقة محتاجة أمان… هي علاقتنا بذاتنا.