من أمن الطاقة إلى السيادة الطاقية" أحدث تقارير غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتغلب على أضرار الوقود الاحفورى
كتبت ـ راندا يحيى يوسف تمثل تحديات أنظمة الطاقة هدفاً مستدامًا ، ويظل التحدى الأكبر خاصة في أعقاب مؤتمر COP30، الذي لم يشهد تقدمًا كافيًا ، وتستمر فجوة التمويل المناخي بين الدول.. فى هذا الإطار قدمت غرينتس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مسارات وحلولًا عملية قابلة لل
كتبت ـ راندا يحيى يوسف
تمثل تحديات أنظمة الطاقة هدفاً مستدامًا ، ويظل التحدى الأكبر خاصة في أعقاب مؤتمر COP30، الذي لم يشهد تقدمًا كافيًا ، وتستمر فجوة التمويل المناخي بين الدول..
فى هذا الإطار قدمت غرينتس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مسارات وحلولًا عملية قابلة للتطبيق لمستقبل طاقي متجدّد وعادل وذي سيادة في شمال أفريقيا، وترتكز على مجموعة من الخيارات والسياسات العملية لضمان مستقبل طاقي أكثر عدالة واستقلالًا، مع تعزيز الشفافية وتوزيع المنافع على السكان المحليين، وتقييمًا شاملًا لنقاط القوة والفجوات في أنظمة الطاقة في مصر والمغرب وتونس، ما يساعد على فهم فرص التطوير ومجالات التحسين.
ويقيس تقرير غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الجديد، باستخدام نسخة مُحَدَّثة من مؤشر سيادة الطاقة، مستوى السيطرة على الموارد الطاقية، ومن المستفيد الفعلي منها، وكيف تُقيَّد القرارات السياسية مسار التحول الطاقي في المنطقة. وقد سجّل المغرب 5.5، ومصر 4.5، وتونس 4.25 من أصل 10 نقاط، ورغم اتفاق نتائج الدول الثلاث على وجود فجوة واضحة في سيادة الطاقة، فإن السياقات الوطنية تختلف في كل بلد. ففي مصر، يظل الغاز عنصرًا أساسيًا في مزيج الطاقة، مع إعطاء الأولوية له في ظل التزامات وإطار السياسات المرتبط ببرامج صندوق النقد الدولي. أما تونس، فتعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، وتواجه تحديات مرتبطة بضعف التنفيذ والمساحة المحدودة للتوسع في الطاقة المتجدّدة. وفي المغرب، يستمر تحقيق تقدم ملموس في مشاريع الطاقة المتجدّدة، إلا أن الاعتماد على الفحم والأصول الطاقية المملوكة لجهات خارجية والموجّهة غالبًا للتصدير ما يزال من العوامل المؤثرة على استقلالية منظومة الطاقة.
وعلّق جوليان جريصاتي/ مدير البرامج في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على التقرير قائلًا:
"لأول مرة يمكننا قياس فجوات سيادة الطاقة وإمكاناتها في مصر والمغرب وتونس بشكل كمّي، ويُظهر المؤشر المُحدّث أن الطاقة الأنظف لا تعني بالضرورة طاقة أكثر عدلًا أو أكثر سيادة، فمع أن هذه البلدان تغيّر طرق إنتاجها للطاقة، تبقى السيطرة الحقيقية بلا تغيير لا يمكن أن تتحقق إزالة الكربون في أوروبا على حساب سيادة الطاقة في شمال أفريقيا، فجوهر سيادة الطاقة يكمن في القدرة على تحديد كيفية استخدام الطاقة، وليس فقط كيفية إنتاجها."
والخلاصات الأساسيّة مِن التقرير فهي كالآتي:
1-على الرغم من توسّع مشاريع الطاقة المتجدّدة في مصر وتونس والمغرب، لا تزال الملكية والأرباح والقرارات الاستراتيجية تتركّز في يد المستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية الدولية، ضمن اتفاقيات موجَّهة أساسًا لخدمة أسواق التصدير، ويفرض هذا الواقع أن يجري "انتقال طاقي" من دون أيّ تغيير في من يمتلك السلطة الحقيقية .
2- تعانى الدول الثلاث من فجوة واضحة في السيادة الطاقية، إذ سجّلت مصر 4.5 نقاط من 10، وتونس 4.25 من 10، والمغرب 5.5 من 10، وتعود نقاط الضعف الأساسية إلى محدودية السيطرة على الموارد وضعف الاستقلالية في وضع السياسات، مما يعكس مدى نفوذ الفاعلين الخارجيين في تحديد مسار الطاقة.
3- معظم مشاريع الهيدروجين والطاقة المتجدّدة الموجَّهة للتصدير تهدّد بخلق "مناطق تضحية خضراء".
العديد من المشاريع الضخمة للطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين، خصوصًا في مصر والمغرب، يتم تطويرها في الأساس لتلبية احتياجات الأسواق الأوروبية، وغالبًا ما تخسر المجتمعات المحلية أراضيها ومواردها المائية من دون أن تجني مقابلاً مالياً يُذكر، ممّا يفاقم مخاطر إعادة إنتاج أنماط "الاستعمار الأخضر"
4- الاعتماد على الوقود الأحفوري لا يزال مهيمنًا رغم الإمكانات المتجدّدة الهائلة.
5- يحذّر التقرير من نهج "الحلول المضلِّلة" مثل احتجاز الكربون وتخزينه، والهيدروجين الأزرق، وإعادة تموضع الشركات النفطية عبر حملات تسويقية.
6- الفوائد المجتمعية من المشاريع الطاقية تكاد تكون معدومة.
7-السياسات الوطنية للطاقة تتشكّل إلى حدّ كبير وفق شروط صندوق النقد والتمويل الخارجي، مما يقيّد قدرة هذه الدول على رسم سياسات طاقية مستقلة ترتكز إلى مصالحها الوطنية الفعلية.
8- الطاقة المتجدّدة اللامركزية والمملوكة من المجتمعات هي المسار الأكثر فاعلية نحو ترسيخ السيادة، لكنّها ما تزال مهمّشة.
9- تحقيق العدالة والسيادة يستوجب آليات مُساءلة مُلزمة ، مثل تخصيص من %15 إلى 25% من إنتاج الطاقة للمستخدمين المحليين، وتمويل صناديق مجتمعية بجزء من إيرادات المشاريع.
10- ضرورة وجود آليات قانونية ومالية تفرض الالتزام بديون المناخ من أجل انتقال عادل، على سبيل المثال، قام التقرير بحساب افتراضي لثلاث شركات دولية عاملة حاليًا في قطاع الوقود الأحفوري في مصر. ويقدّر المؤلفون أن فرض رسم إضافي بنسبة 0.1% على أرباح هذه الشركات كان من الممكن أن يحقق نحو 11 مليون دولار أمريكي خلال الفترة من 2021 إلى 2023، وهو مبلغ يكفي لتمويل 15–20 عيادة تعمل بالطاقة الشمسية أو أكثر من 2,500 مضخّة ريّ شمسية للمزارعين.