اطلالة علي الهجرة النبوية الشريفة
اطلالة علي الهجرة النبوية الشريفة بقلم: يحي سلامة نحتفل في هذه الايام المباركة بحلول العام الهجري الجديد وهو ما اتفق عليه المسلمون الاوائل والصحابي الجليل الفاروق عمر بن الخطاب بأن يكون بداية التقويم الاسلامي بالعام الذي هاجر فيه الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم من مكة الي المد
اطلالة علي الهجرة النبوية الشريفة
بقلم: يحي سلامة
نحتفل في هذه الايام المباركة بحلول العام الهجري الجديد وهو ما اتفق عليه المسلمون الاوائل والصحابي الجليل الفاروق عمر بن الخطاب بأن يكون بداية التقويم الاسلامي بالعام الذي هاجر فيه الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم من مكة الي المدينة تلك الهجرة التي أسست ومكنت لدين الله في الأرض وكانت بداية لانطلاق الدعوة الاسلامية وفتح مكة واشتداد قوة المسلمين ليتم الله نوره ولو كره الكافرون.
وقد اتي ذكر الهجرة في القران الكريم في قوله تعالي (واذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لاتحزن ان الله معنا) في اشارة الي مصاحبة الصديق ابو بكر رضي الله عنه للرسول الكريم صلي الله عليه وسلم ومرافقته له.
وفي حديث الرسول صلي الله عليه وسلم (انما الأعمال بالنيات ولكل امرئ مانوي فمن كانت هجرته الي الله ورسوله فهجرته الي ماهاجر اليه ومن كانت هجرته الي دنيا يصيبها او امراة ينكحها فهجرته الي ماهاجر اليه) أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه.
وفي الحديث الشريف نبه الرسول صلي الله عليه وسلم الي الرياء او دخول الدنيا الي قلب المؤمن (بمال او نساء) وهو مهاجر الي الله ورسوله وأن تكون الهجرة خالصة لوجه الله تعالي ولاتباع سنة رسوله الكريم صلي الله عليه وسلم.
وأتوقف هنا أمام تنبيه وتوجيه النبي صلي الله عليه وسلم في هذا الحديث والذي أري أنه لم يكن مختصا فقط بزمن وحدث الهجرة
فقط بل هو توجيه عام لجميع المسلمين في كل زمان ومكان فالعبادات (صلاة وصوم وزكاة وحج وقراءة قرأن) هي في جوهرها هجرة الي الله ورسوله بالانتقال من مشاغل الدنيا ومتاعها الي الاقبال علي الله بقلب سليم متجرد للعبادة دون فخر او رياء وقد اشار القران الكريم الي هذا الرياء في اكثر من موضع وكيف ان هذا الرياء يكون سببا في احباط العمل والحرمان من اجره وثوابه
وتدخل المعاملات والعلاقات الانسانية (أو يجب ان تكون كذلك) في باب الهجرة الي الله ورسوله فكما قال النبي صلي الله عليه وسلم (الدين المعاملة) فيجب ان تكون علاقاتنا الانسانية ايا كان مسماها او نوعها علاقة تبتغي وجه الله وهجرة الي الله ورسوله ونفور من الظلم والرياء والتحقير والايذاء سواء بالقول أو الفعل وأن يكون احتفالنا بالهجرة النبوية الشريفة وقفة مع انفسنا ومع قلوبنا ولنتأمل قول الخليفة الثاني الفاروق عمر بن الخطاب (نحن قوم أعزنا الله بالاسلام) لندرك معني العزة في الاسلام الذي كرم الانسان (رجل وامرأة) وفضله علي كثير من خلقه تفضيلا ولندرك ان عزة الاسلام ليست بقصائد المديح والاشادة بامجاد الاجداد بل باتباع تعاليمه والهجرة الصادقة الخالصة الي الله ورسوله لنكون بحق مسلمين ونكون بحق (خير امة اخرجت للناس) بالقول والفعل والسلوك الاسلامي
فالاسلام في الاخير ليس دينا كهنوتيا يرتبط باوقات واشكال من العبادات بل هو دستور وقانون للمسلم في دنياه وفي كل تفاصيل حياته الشخصية (حتي الدقيقة والخاصة جدا) منظما له تلك الحياة منذ ميلاده وحتي وفاته فالاسلام هو دين الحياة والاخرة معا