آخر الأخبار
سياسة
بواسطة محرر 365 مشاهدة 1 دقيقة قراءة

البريكس جغرافيا واقتصاديا ..     

    تلعب التكتلات الإقتصادية دورا بارزا فى تشكيل السياسة العالمية والقوى الدولية فقد كانت بداياتها بعد الحرب العالمية الثانية على أساس سياسى وعسكرى ثم تحولت تدريجيا إلى تكتلات اقتصادية ويوجد العديد من التكتلات الإقتصادية العالمية فى العالم تربطها اتفاقيات تجارة تفضيلي

    تلعب التكتلات الإقتصادية دورا بارزا فى تشكيل السياسة العالمية والقوى الدولية فقد كانت بداياتها بعد الحرب العالمية الثانية على أساس سياسى وعسكرى ثم تحولت تدريجيا إلى تكتلات اقتصادية ويوجد العديد من التكتلات الإقتصادية العالمية فى العالم تربطها اتفاقيات تجارة تفضيلية والعبرة من مدى تفعيل الاتفاقيات الدولية وكذلك الانتقال بها من أولى مراحل التكتلات الإقتصادية إلى القمة وهى مرحلة الوحدة النقدية . وترتبط دول تحالف البريكس بعدة اتفاقيات ثنائية ومنها اتفاقية 2015 بشأن التجارة التفضيلية وكذلك اتفاقية الاستثمار عام 2019 وقد كان من المقرر انضمام مصر لهذا التحالف إلهام لولا حدوث أحداث عام 2011 . كما يسعى البريكس إلى الوحدة النقدية فى إطار السنوات القادمة سوف يعمل هذا على تهميش الولايات المتحدة وبعض المؤسسات التابعة للأمم المتحدة وانخفاض قيمة الدولار . ويعد تجمع البريكس من أقوى التجمعات الدولية جغرافيا إذ تتصدره أربعة دول آسيوية وهى روسيا والصين والهند وإيران ومن حيث المساحة تبلغ مساحة تلك الدول مجتمعة ما يزيد عن 26% من مساحة العالم بالإضافة إلى البرازيل فى أمريكا الجنوبية كما تظهر قوة البريكس من خلال عدد سكان تلك الدول الذى يقرب من نصف سكان العالم حيث توجد أكبر دول العالم سكانا وهى الصين بعدد يقارب 1.5 مليار نسمة والهند ثانى دول العالم بعدد 1.4 مليار نسمة وروسيا بعدد 144.7 مليون نسمة . والبرازيل بعدد 214 مليون نسمة ، وإذا ما أضيفت مصر بعدد 104.5 مليون نسمة ، وإيران بعدد 89.3 مليون نسمة ، والمملكة العربية السعودية 18.5 مليون نسمة ، والإمارات العربية المتحدة بعدد. 9.5 مليون نسمة . فإنه ليصبح عدد سكان البريكس ما يقرب من 4 مليار نسمة وبذا يعد أكبر سوق اقتصادى عالمى من حيث عدد السكان والذى يمثل قوى استهلاكية عظمى تعمل على تعزيز العلاقات التجارية وزيادة حركة التجارة البينية لدول البريكس من ناحية وزيادة حركة التجارة بينها وبين التكتلات الإقتصادية الأخرى . أيضا إذا نظرنا إلى الأهمية الجغرافية فوجود تلك الدول فى الجانب الشرقى من العالم وامتداد ما بين الشمال فى روسيا والجنوب فى الهند والجنوب الشرقى فى الصين ووجود البرازيل يزيد حركة التجارة عبر المحيط الهادئ ،وبدخول مصر إلى تجمع البريكس يعطى قيمة مضافة حقيقية بين الشرق والشرق الأقصى ومصر وخاصة مع وجود قناة السويس شريان الملاحة العالمى ، كما تتميز دول البريكس بوجود بعض المضايق الهامة مثل مضيق باب المندب ووجود مضيق هرمز فى المدخل الجنوبى للخليج العربى السكان ويوفر بديلا عن التعامل مع الدولار وبذا البريكس يعيد تشكيل القوى الدولية مرة أخرى لصالح الصين والتى تصاعدت حدة توتراتها الإقتصادية والسياسية مع الولايات المتحدة الأمريكية . ومما يزيده أهمية التقارب السعودى الإيرانى فى عام 2023 وانضمام إيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة فى الشرق الأوسط وكذلك انضمام الارجنتين إلى البريكس لتزيد ثقل التكتل الاقتصادى فى أمريكا الجنوبية . وبذا سوف تتشكل ثلاث قوى دولية واحدة فى الشرق الصين والهند وروسيا ... والأخرى فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لتضم إيران والسعودية والإمارات ومصر وجنوب أفريقيا .. والثالثة فى أمريكا الجنوبية البرازيل والأرجنتين . ويعد هذا التشكيل الجغرافى فى حد ذاته ضربة للولايات المتحدة الأمريكية فى المقام الأول حيث تتلاشى أهمية الدولار وكذلك الهيمنة الأمريكية الرأسمالية ليحل محلها نظام جديد يجمع ما بين الإشتراكية والرأسمالية . أيضا وجود الصين فى حد ذاته ومع تنامى الشراكات الاستراتيجية الإقتصادية والإجتماعية والثقافية من خلال مبادرة الحزام والطريق سوف يعمل على زيادة التبادل التجارى مع الصين فضلا عن توجهات روسيا نحو الشرق إيران والصين والهند لتصريف منتجاتها من البترول والغاز الطبيعى بعدما أدارت ظهرها للإتحاد الأوروبى وحلف شمال الأطلسي . سوف يعمل البريكس على تفعيل الاتفاقيات الدولية وزيادة الاتفاقيات الثنائية ويعمل على جذب الاستثمارات وتوجيهها ولم يكن لمصر أن تتبوأ مقعدها فى البريكس مع بداية عام 2024 إلا لتوفر الاستقرار السياسى وتعاظم أهمية موقعها الجغرافي . ومن أهم ما يسعى إليه البريكس هو الوحدة النقدية التى تعمل على مشكلات الدول اقتصاديا وسداد الديون وإعادة هيكلة اقتصادياتها وتحقيق أعلى مؤشرات نمو اقتصادى الاقتصادات الناشئة . ومن المحتمل حدوث تغيرات كبيرة فى إعادة توجهات حركة التجارة الدولية مما يصب فى مصلحة تلك الدول وخاصة المارد الصينى بعيدا عن القطب الأوحد فى العالم وهى الولايات المتحدة الأمريكية وكل هذه المؤشرات وإن دلت فإنما تدل على إعادة تشكيل العالم وسقوط الولايات المتحدة الأمريكية مهما ادعت من مظاهر القوة . ليتشكل عالم جديد ما بين قوى دولية جديدة تتمثل فى روسيا اودولة الصين ومصر وتبقى دول المنطقة هى حجر الزاوية الرئيسية لتلك القوى السياسية والاقتصادية الرئيسية تاركة للجغرافيا تحديد المصير فى نهاية الربع الأول من الألفية الثالثة . وإذا كنا بصدد الانضمام فلا بد من تفعيل العلاقات التجارية مع تلك الدول وتعظيم الأهمية الجغرافية لدول البريكس وفهم اقتصادياته والوقوف على التحديات السياسية والإقتصادية للبريكس ودراسة ماهية إنضمام مصر للبريكس من وجهة نظر دول البريكس وماهى .. التحديات والفرص الاستثمارية التى يقدمها لمصر . ا .د منى صبحى نورالدين أستاذ الجغرافيا الإقتصادية ووكيلة كلية الدراسات الإنسانية للدراسات العليا والبحوث جامعة الأزهر