الرد على رسالة : أمي وزوجتي جعلوني حائرا
تقدمه ..د.أماني موسى ولصاحب الرسالة أقول مما لاشك فيه أن حلم كل امرأة فى الحياة هو زواج ناجح ومستقر من جميع النواحي النفسية والمادية والاجتماعية وان تقوم ببذل جميع جهودها لكي تساعد على نجاح واستمرار هذا الزواج على الرغم من وجود الكثير من العواقب والصعوبات التي تؤثر عل
تقدمه ..د.أماني موسى
ولصاحب الرسالة أقول
مما لاشك فيه أن حلم كل امرأة فى الحياة هو زواج ناجح ومستقر من جميع النواحي النفسية والمادية والاجتماعية وان تقوم ببذل جميع جهودها لكي تساعد على نجاح واستمرار هذا الزواج على الرغم من وجود الكثير من العواقب والصعوبات التي تؤثر على هذا النجاح وتهدد استقراره فى بعض الأحيان .
ومن أهم هذه الصعوبات هي الحماة أو والدة الزوج وطبعاً الوالدة تشعر أن هذه الزوجة جاءت لتشاركها في حب ولدها وفي أمواله. وهذا هو الذي يُشعل نيران الغيرة ، خاصة إذا لم ينته الرجل عن تصرفاته بعد الزواج، فلا ينبغي أن يظهر الاهتمام الزائد بزوجته أمام الوالدة، وليس من الاحترام تقديم الزوجة في العطايا والهدايا على الأم؛ لأن أولى الناس بالرجل أمه وأولى الناس بالمرأة زوجها.
نجد أن هناك أنواع كثيرة من الحموات التي تتسبب في إثارة المشاكل بين الزوجين وخاصة الحماه المتسلطة التي تقوم بفرض سيطرتها على ابنها وزوجة ابنها مما تحول حياتهم الأسرية إلى جحيم بمعنى الكلمة لأنها تقوم بالتدخل في حياة ابنها بشكل مبالغ فيه وهذا يسبب إزعاجا كبيرًا للزوجة لأنها تمحي رأيها وشخصيتها لمجرد الانصياع لأوامرها هي فقط.
و لا شك أن مشاكل الأم مع زوجة الابن من أصعب المعادلات وأشد الأزمات في الحياة الزوجية وهى من أكثر المشاكل التي تواجه الزوج وقد تخف وطأة هذه المشاكل مع قليل من تفهم الزوجة لطبيعة وحساسية موقف الزوج واحترامه وحبه لأمه التي وهبت حياتها لأجله وقليل من تفهم الأم لخصوصية بيت الزوجية والعلاقة المقدسة بين الزوجين.
عزيزى الزوج :
يجب أداء حق الام وبرها كما يجب أداء حق الزوجة واكرامها والا يطغى أحد الحقين على الاخر ولا يظلم طرفا إرضاء لطرف فيؤدى كل ذى حق حقه.
والإسلام أعطى كل ذى حق حقه دون إفراط أو تفريط.
فإن هذه الشريعة العظيمة تأمرك بالبر والإحسان لوالدتك، وتنهاك عن ظلم زوجتك، وهذا امتحان واختبار نسأل الله أن يسددك ويوفقك.
وأرجو أن تفهم زوجتك الطيبة أن منزلتها تزداد عندك بصبرها على هذه الأم التي هي مثل أمها ولها فضل عليها، فهي التي جاءت بك والشريعة تأمرنا جميعاً باحترام الام وتقديرها .
وأنت أيضاً ينبغي أن يزداد اهتمامك بالوالدة بعد الزواج؛ حتى لا تشعر أنها أصبحت في درجة ثانية، والصواب أن تصبر الزوجة على الأذى وهي مأجورةٌ عند الله، ويجب أن تجد عندك الود والمكافأة على صبرها، وهي تُشكر على صمتها؛ فهو دليلٌ على حسن خلقها، وعليك بملاطفة هذه الوالدة، ولا تنتقد تصرفاتها، خاصةً في حضور زوجتك، واجعل زوجتك تشعر دائماً بأنك تقدرها وتحس بآلامها،وتعتز بحبها ومشاعرها كزوجة وام لاولادك . ولن تطول هذه المشكلة إذا غيرتم طريقة التعامل مع الوالدة وزدتم جرعات الاهتمام بها، ومن الضروري كذلك تجنب الأسباب التي تؤدي إلى غضب هذه الأم، وإذا حصل منك تقصير فاعترف بذلك، واطلب من الوالدة العفو والمسامحة حتى لا تتهم الزوجة البريئة بأنها السبب في التقصير في حقها، وانقل للوالدة مشاعر زوجتك الطيبة تجاهها وحبها لها، حتى تتغير الصورة الذهنية عندها، وذكِّر الأم والزوجة بالله سبحانه، وبعقوبة الظلم والظالمين دون أن تُشير بأصابع الاتهام لأي طرف، وقلل فرص التلاقي والاحتكاك وتوزيع خدمة الأم على زوجتك وزوجات اخواتك حتى لاتشعر بالظلم والتعب وتستطيع أن تهتم بنفسها وراحتها وباولادها وتهتم بك
وحاول أن تعالج مواطن الخصام بينهما ، وأكثر من لزوم المنزل، لتقف على الأمور بنفسك وتعالج الأخطاء في وقتها؛ لأن تراكم المشاكل يؤدي إلى الانفجار، وقبل هذا كله عليك بالتوجه إلى الله، فهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، واحرص على طاعة الله، فما صلحت البيوت بمثل الطاعة لله والمسارعة في مرضاته، واعلم أن للمعاصي شؤمها وآثارها على حياتنا وبيوتنا، فعليك بالاستغفار والتوبة
اشغل أهل بيتك بالمفيد، فإن هذه النفوس إذا لم تشغلها بالحق شغلتنا بالباطل، وإذا كان هناك من يحرض الوالدة من الشريرات فعليك بعزلها عنهم، وبلطف دون أن تشعر أنك تتدخل في أمورها الخاصة.
واعلم أنه ينشأ أحياناً بين الزوجة وأم الزوج شيء من الغيرة فتظن أم الزوج أن الزوجة قد أخذت ابنها منها، وتظن الزوجة أن الزوج يميل إلى أهله ويفضلهم عليها،
والزوج له دور كبير في معالجة مثل هذه الأمور، فعليك دائماً أن توازن في العلاقة بين زوجتك وأمك، فحق الأم على ابنها البر والصلة، والمعاملة الكريمة، والنفقة عليها إن كان لك مال، وكان الوالدان في حاجة.
وحق زوجتك أن تعاشرها بالمعروف وأن توفر لها حياة هادئة بعيدة عن المنغصات وحقها أيضاً أن تحفظ لها خصوصياتها وأسرارها وسائر شؤونها، وألا تسمح لأحد أن يتدخل في أمورها بما يجلب الشقاق ويعود بالفساد.. فلا يحق للأم مثلاً أن تتدخل في شؤون الزوجة ولا أن تفرض سيطرتها على الزوجة، بحكم أنها زوجة ابنها، ولا أن تلزمها بخدمتها أو خدمة غيرها من أهل الزوج لأنه لا يلزم الزوجة إلا خدمة زوجها فقط.
كما أن الزوجة لها حقوق وواجبات أمر الله بأدائها وبمعاشرتها بالمعروف مع أن الأم لها مزيد الرعاية والتقدير ينبغى أن تعلم الزوجة بذلك فتقدرها وتحترمها لكن لايجب عليها طاعتهاويجب عليها طاعة زوجها فى المعروف واكرامها لأم زوجها من إكرام الزوج
واعلم أن وضع القواعد الأساسية والحدود وتنفيذها بحزم وبشكل متكرر سيمنع من خوض المعارك بصوت عال. ضع حدودا حول السلوكيات المقبولة وتلك غير المقبولة لكل من زوجتك ووالدتك. على الأقل، تحتاج زوجتك وأمك إلى التصرف بلطف واحترام، قد تتضمن الحدود الحد من المناقشات الاستفزازية بحيث لا تصبح كل مرة يتعاملوا فيها مجرد فرصة أخرى للتعبير عن الغضب والعداء والمشاحنات .
وعليك طاعة أمك وإكرامها وأداء حق زوجتك وان لا يحملك البر لوالدتك على التقصير فى حق زوجتك وان لاتعامل زوجتك بقسوة وتتجاهل حقها
وان رغبت امك فى ذلك فإنما الطاعة فى المعروف،
"يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف
أما بالنسبة أن الزوجة لها حق فى سكن مستقل عن والدتك ام لا :
فمن المقرر عند الفقهاء أن للزوجة على زوجها الحق في مسكن مستقل يندفع عنها فيه الحرج باطلاع الآخرين عليها.
قال القاضي عليش في منح الجليل شرح مختصر خليل في الفقه المالكي: ولها أي: الزوجة، الامتناع من أن تسكن مع أقاربه أي: الزوج، لتضررها باطلاعهم على أحوالها، وما تريد ستره عنهم، وإن لم يثبت إضرارهم بها . انتهى.
فيجب على الزوج أن يوفره للزوجة ولو بأجرة ونحوها. قال الشربيني الشافعي في مغني المحتاج: ولا يشترط في المسكن كونه ملكه قطعا؛ بل يجوز إسكانها في موقوف، ومستأجر، ومستعار..... انتهى.
ويمكن أن يجعل لها جزءا من الدار مستقلا بمرافقه إن كانت الدار تتسع لذلك.
جاء في مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر في الفقه الحنفي: وفي شرح المختار: ولو كان في الدار بيوت وأبت أن تسكن مع ضرتها ومع أحد من أهله إن خلى لها بيتا وجعل له مرافق وغلقا على حدة ليس لها أن تطلب بيتا آخر. انتهى.
فحاصل الأمر أن هذا من حق الزوجة على زوجها، فيجب عليه أن يؤدي إليها هذا الحق وغيره من حقوقها، كما يجب عليها أن تؤدي إليه حقوقه، قال تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ {البقرة:228}.
أما بالنسبة لوجود اخوانك فى نفس بيت الأهل:
هؤلاء قد بلغوا مبلغ الرجال، وهم أجانب عن زوجتك، فلا يجوز لهم الدخول عليها، أو الخلوة بها، ثبت في الصحيحين عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو ؟ قال: الحمو الموت.
اللهم ألف بين قلوبكم، وأصلح ذات بينكم .