الرد على رسالة النظافة من الإيمان
د .أماني موسى: فى الآونة الأخيرة لاحظنا ارتفاع نسب معدلات الطلاق بسبب عدم اهتمام بعض المتزوجين بموضوع النظافة الشخصية وإهمال التزين والتجمل. وهناك العديد من القضايا الموجودة بأروقة المحاكم من قبل الزوجات ضد أزواجهن بسپب إهمال النظافة الشخصية ، فلا تتعجبوا عندما ت
د .أماني موسى:فى الآونة الأخيرة لاحظنا ارتفاع نسب معدلات الطلاق بسبب عدم اهتمام بعض المتزوجين بموضوع النظافة الشخصية وإهمال التزين والتجمل. وهناك العديد من القضايا الموجودة بأروقة المحاكم من قبل الزوجات ضد أزواجهن بسپب إهمال النظافة الشخصية ، فلا تتعجبوا عندما تسمعون عن هذه القضايا، ولا تستنكروا هذا السبب لأنه يمكن أن يكون في تصوركم سبباً تافهاً وسخيفاً، ولكنه في النهاية سبب في هدم أسرة كاملة، ووضع نهاية لعلاقة زوجية قد تكون استمرت لبضع سنوات . فإذا كان لأحد الزوجين رائحة غير محببة، قد يعزف عن الإقبال على الآخر، وليس مبالغاً فيه لو قيل إن الرائحة الجميلة والعطرة مفتاح من مفاتيح العلاقات الزوجية الجيدة والعكس صحيح. النظافة الجسدية مطلوبة في جميع الأحوال، لكن أن يهمل أحد الزوجين ذلك الأمر فهذا مرفوض تماماً. المجتمع المسلم مجتمع نظيف، وهذه النظافة ليست ذوقا شخصيا في المجتمع المسلم، بل هي من إرث الحضارة النبوية في النظافة الإنسانية ، وعبادة يتقرب بها المسلم إلى ربه، وقُربة من القُرَبِ؛ فهي عند المسلم شطر الإيمان؛ فعن أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ…” رواه مسلم. فالوضوء شرط لصحة الصلاة، فلا تصح صلاة بلا وضوء. كما أن الوضوء يضفي على المسلم بهاء في الدنيا والآخرة؛ ففي الحديث الصحيح أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ” رواه البخاري. فالنظافة سلوك يتميز به المسلم، وهو مظهر من مظاهر الحضارة الإسلامية ، وقد اهتم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكون المسلم نظيفا في بدنه وثوبه ومكانه. *نظافة البدن* اعتنى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنظافة بدن المسلم، فندب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غسل اليدين عند الاستيقاظ من النوم، وكذلك عند الذهاب إلى النوم؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ” رواه مسلم. فقد أولى الإسلام اهتماما خاصّا بالنظافة الشخصية للفرد، والنظافة العامة للمجتمع والبيئة المحيطة به؛ فقال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]. وقال عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]. فالنظافة سواء كانت عامة أو شخصية مطلوبة شرعا؛ وعلى الإنسان مراعاتها في كل شىء. والنظافة من العوامل الأساسية في المحافظة على الصحة التي هي من أكبر نعم الله تعالى على الإنسان كما صح في الحديث: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ» رواه الإمام البخاري في "صحيحه". وقد وردت عدة أحاديث تحث على تحسين أفنية البيوت بتنظيفها وترتيبها، وتُبَيِّن أنَّ ذلك من خصال المؤمن؛ فعن عامر بن سعد رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الجُودَ، فَنَظِّفُوا -أُرَاهُ قَالَ:- أَفْنِيَتَكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ» رواه الإمام الترمذي في "السنن". عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وإعْفاءُ اللِّحْيَةِ، والسِّواكُ، واسْتِنْشاقُ الماءِ، وقَصُّ الأظْفارِ، وغَسْلُ البَراجِمِ، ونَتْفُ الإبِطِ، وحَلْقُ العانَةِ، وانْتِقاصُ الماءِ. قالَ زَكَرِيّا: قالَ مُصْعَبٌ: ونَسِيتُ العاشِرَةَ إلَّا أنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ. زادَ قُتَيْبَةُ، قالَ وكِيعٌ: انْتِقاصُ الماءِ: يَعْنِي الاسْتِنْجاءَ). *النظافة الشخصية بعد العلاقة الحميمة* يشكو كثير من السيدات المتزوجات من إهمال أزواجهن لنظافتهم الشخصية، سواء رائحة أجسادهن أو عدم العناية بنظاقة أسنانهم وقص أظافرهم أو إزالة الشعر الزائد وغيرها من الأمور. إذ تشعر الزوجة بالحيرة والخجل من كيفية إخبار زوجها بضرورة نظافة الرجال الشخصية بطريقة لطيفة. حيث تُعد مشكلة عدم اهتمام الأزواج بنظافتهم الشخصية من المشكلات الشائعة نوعًا ما بين الرجال، على عكس النساء اللاتي تزيد لديهن معايير النظافة والاهتمام الشخصي، الأمر الذي يزعج كثيرًا من الزوجات وقد يصل بهم الأمر في بعض الأحيان إلى الرغبة في الانفصال عن الزوج وطلب الطلاق. فالنظافة لا تقتصر على الزوجة فقط، ومهما كانت علاقة الزوجين قوية يظل هناك حد أدنى من النظافة الشخصية يجب أن يتوفر في الرجل أو المرأة، وأمام الجميع حتى الأهل في المنزل الواحد. *عزيزتى صاحبة الرسالة* : حل هذه المشكلة يحتاج لجهد وصبر، وهو يتوقف على الزوجين بدرجة متساوية، والأهم أن هذا الأمر يتوقف على الشخص الذي يهتم بنظافته الشخصية في مساعدة الطرف الثاني ، مع إظهار الجدية، حتى لا تتفاقم المشكلة ويشعر الطرف الذي يعاني من المشكلة بأنه غير مرغوب فيه، وأن زوجته سوف تتخلى عنه مقابل ذلك. وانصح الزوجات بعدم الاستعجال في طلب الطلاق، وضرورة النصح بالتي هي أحسن، والحديث مع الزوج بما يزعجها منه بلطف. - إذا كان أي من الزوجين يهمل اهمالا شديدا فى نظافته الشخصية ، يجوز للآخر اللجوء إلى القضاء لطلب التفريق، وذلك أن أياً من العيوب التي توجب النفرة وتحول دون كمال الاستمتاع بين الزوجين، فإنها تمنع من تحقيق مقصود الزواج من الرحمة والمودة. ولكن يتوجب قبل طلب الطلاق النصح بالحسنى لعل وعسى أن يأتي بنتيجة إصلاح العيب، واستمرار الحياة الزوجية. -المرأة التي تمتنع عن زوجها بحجة أن رائحته كريهة، وتحققت صحة الكلام فيجوز لها الامتناع إن كان ما تشمه من رائحة غير محتمل عندها، ولا تعد عاصية أو ناشزاً حينئذ، وقد نص الفقهاء على أن الزوجة لو امتنعت من الجماع لوجود صنان مستحكم، وتأذت به تأذياً لا يحتمل عادة لم تعدَّ ناشزاً، وواجب الزوج أن يعالج نفسه إن كان ما به بسبب مرض، أو يعتني بنظافته إن كان سببه الإهمال، فكما يريد الزوج من زوجته النظافة والتجمل، كذلك تريد الزوجة من زوجها النظافة والتجمل . ولقد قال الفقهاء يجب على المرأة أن تزيل ما قد يشينها، وينفر منها، وروت بكة بنت عقبة أنها سألت عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن الحفاف فقالت: “إن كان لك زوج فاستطعت أن تنتزعي مقلتيك فتصنعيهما أحسن مما هما فافعلي” (مسلم 8-326) . ويقابل هذا مثله للزوجة على الزوج، لقول عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: إني لأحب أن أتزين للمرأة ـ الزوجة ـ كما أحب أن تتزين ليّ، لأن الله تعالى يقول: “وّلّهٍنَّ مٌثًلٍ الَّذٌي عّلّيًهٌنَّ بٌالًمّعًرٍوفٌ ” (البقرة:228). وعن أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الطُّهورُ شطْرُ الإيمانِ).[١٥] وعن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه-، قال: أتانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرأى رجلًا شعثًا قد تفرق شعره، فقال: (أما كان يجدُ هذا ما يُسكنُ به شعرَه؟ ورأى رجلًا آخرَ وعليه ثيابٌ وَسِخةٌ فقال: أما كان هذا يجدُ ماءً يغسلُ به ثوبَه). وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كانَ لَهُ شَعرٌ فليُكرمْهُ). وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (تخلَّلوا، فإنَّهُ نظافةٌ، والنَّظافةُ تدعو إلى الإيمانِ، والإيمانُ معَ صاحبِهِ في الجنَّةِ). عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَوْلَا أنْ أشُقَّ علَى أُمَّتي أوْ علَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بالسِّوَاكِ مع كُلِّ صَلَاةٍ). هذا الحديث يحثنا على نظافة الفم والأسنان. إن الاهتمام بنظافة الجسم من شأنه أن يقي من الكثير من الأمراض، فهو يقلل من فرص الإصابة بالإسهال والنزلات المعوية ويحد من انتشار العدوى، لذا من الواجب حث أي شخص مقصر في نظافته الشخصية على الاهتمام بنظافته حفاظًا على صحته وصحة جميع من حوله. *عزيزتى الزوجة* :: إليك خطوات تشجع الزوج على الاهتمام بنظافته الشخصية : -لمحي له بأهمية الرائحة الذكية بأن تمدحي في معجون أسنان ما، وقولي له إنكِ لا تشعرين بالراحة إلا بعد غسل أسنانك مرتين يوميًّا باستخدامه. قدمي له عبوة من اللبان برائحة قوية ومنعشة. -اشتري له قصافة جديدة، وخصصي وقتا أسبوعيا لقص الأظافر. -إن كان عدم الاهتمام بنظافته يعني قلة الاستحمام، ادفعيه لذلك بالتلميح مرة وبالدلال مرة. -رغبيه في الاستحمام، ساعديه في الحصول عليه -جهزي له ملابس نظيفة ومعطرة بشكل يومي، كنوع من التشجيع على الاستحمام. -اشتري له مزيلات العرق والعطور بروائح جذابة، واجعليه يستخدمها بشرط الاستحمام أولًا، وعبري له عن إعجابكِ الشديد برائحته بعد الاستحمام. إن فشلت كل محاولات التلميح فعليك التصريح، ولكن بأسلوب هادئ ومهذب لا ينتقده بشكل فظ. أخبريه بأن حقوقك تستلزم أن يهتم بنفسه، كما تهتمين بنفسك من أجله. -لا تيأسي من التكرار، لأن أغلب الطباع المتعلقة بنظافة الرجال الشخصية يكون سببها الأول الكسل، استمري في البحث عن طرق لتشجيع زوجكِ على التغيير، ولا تنفري تمامًا منه إذا كان جيدًا في معاملته ومحبا لك في العموم، فهذه طباع صعبة التغيير لكنها تتغير مع مرور الوقت. -تحتاج العلاقة الزوجية إلى حكمة وإدارة وفن في التعامل، ولتوطيد علاقتك بزوجك ومعرفة المزيد من أشياء قد نراها بسيطة ولا تؤثر على قوة الارتباط بين زوجين بدءا طريقهما معاً منذ البداية إلا أن تلك الأشياء كانت بمثابة الزلزال الذى ضرب صفو أسر قامت منذ سنوات وسارت المركب بها لأعوام وأعوام إلى أن قرر أحد شركاء الحياة أن يوقفها . *قلة النظافة بسبب المرض النفسى* : واوضح الأطباء النفسيين أن هناك حالات متعددة من قلة النظافة الشخصية لا تندرج تحت بند الاهمال ، فقد تكون مرض *الفصام* أو *اضطراب الشخصية* .ومن بين أعراض مرض الفصام إهمال فى النظافة فتجد المريض لا يحب الإستحمام، ورائحة عرقه كريهة، وذقنه طويلة، وقد يعتبر البعض هذا اضطراب شديد فى الشخصية والتشخيص هنا ضرورى للتعامل مع المرض بصورة صحيحة . *أسباب إصابة الإنسان بالأمراض الخاصة بقلة النظافة بالفصام* : قد تكون هناك أسباب وراثية بأن يحمل الشخص الجين الوراثى الحامل للمرض، فقد يكون الإنسان مولوداً بالمرض، ولا تظهر أعراضه عليه إلا عند التعرض لوعكة صحية أو صدمة عاطفية، كما أنه قد يكون حامل للمرض ولا يظهر عليه ويعيش ويموت به دون أن تظهر أعراضه ويتم ترجمتها إلى واقع . ويمكن أن تظهر الأعراض السلبية لمرض انفصام الشخصية في كثير من الأحيان قبل عدة سنوات من تعرض الشخص لأول نوبة فصام حادة: يصبح الشخص منسحبًا اجتماعيًّا، ولا يهتم بشكل متزايد بمظهره ونظافته الشخصية. فقدان الاهتمام والحافز في الحياة والأنشطة. قلة التركيز وعدم الرغبة في مغادرة المنزل وتغيرات في أنماط النوم. ويتطلب فصام الشخصية علاجًا لمدى الحياة حتى عند تراجع الأعراض. ويمكن أن يساعد العلاج بالأدوية والعلاج النفسي على السيطرة على هذه الحالة المرضية. في بعض الحالات، قد تكون هناك حاجة للتطبيب داخل مستشفى. وعادة ما يكون الشخص المسؤول عن توجيه العلاج طبيبًا نفسيًا متمرسًا في علاج فصام الشخصية.