الرد على رسالة : زوجة عاندها القدر
تقدمه: د.أماني موسى يضطر الزوج أحيانا للسفر من أجل العمل وذلك بسبب ظروف المعيشة ومتطلباتها الكثيرة والتي لا يستطيع تحقيقها في بلده وأصبحت غربة الأزواج وغيابهم عن المنازل بهدف الحصول على لقمة العيش، شبح يهدد الكيان الأسرى خاصة بعد انتشر فى
تقدمه: د.أماني موسى
يضطر الزوج أحيانا للسفر من أجل العمل وذلك بسبب ظروف المعيشة ومتطلباتها الكثيرة والتي لا يستطيع تحقيقها في بلده
وأصبحت غربة الأزواج وغيابهم عن المنازل بهدف الحصول على لقمة العيش، شبح يهدد الكيان الأسرى خاصة بعد انتشر فى الآونة الأخيرة حالات الطلاق بسبب هجر الزوج للزوجة على الرغم من سفر الأزواج بهدف توفير عيشة كريمة للزوجة والأبناء.
عزيزي الزوج المغترب، حب الزوجة البعيدة لن يدوم كزهرة مزدهرة إلا إذا بقيت كما لو كنت قريبا، فإذا حكمت مشاق الحياة بالابتعاد المكاني، فلا تجعلها تحكم عليك بالعقم الوجداني والجمود العاطفي حتى لا تزلزل دعائم الاستقرار الأسري.
حب الزوج لزوجته البعيدة عنه مكانيا لظروف ما يحتاج إلى مزيد من الموائمات العاطفية التي من شأنها اختصار المسافة الجغرافية والزمنية بتقارب مشاعري حسي ملموس وجدانيا من الطرفين.
حقيقة قد أثبتت العلاقات الزوجية القائمة درجة من الصعوبة في استمرار مشاعر الحب بين الزوجين على توهجها بمرور السنوات والمواقف الحياتية والمعيشية المختلفة الأبعاد والأركان، وهو ما يدفع الشريكين -إلزاما- للبذل والتضحية للمُحافظة على الكيان الأُسري قائما، دون خفوت وهج المشاعر المتقدة في قلبيهما.
وإذا ما أُضيف البعد المكاني إلى الانطفاء الطبيعي والذبول التدريجي لزهرة الحب بينهما؛ فإن خطر فقدان المحبة والأُلفة بين الزوجين يزيد طرديا لا محالة، وهو ما قد يدفع الحياة الزوجية إلى الدخول في نفق نوعية الحياة النمطية الفارغة والجوفاء، والتي لا يُعشش في تفاصيلها سوى الحس الجاف والمشاعر المُتبلدة والذوق الأجلف، ومن ثَم تتعمق الفرقة الأُسرية ويختفي الانتماء.
الزوج القويم والفياضة مشاعره حبا لزوجته وشريكة حياته هو ذلك الشخص الذي ما إن اضطرته الظروف للرحيل عن زوجته لصعاب حياتية ذات طابع مادي بالأساس لا يركن إلى نخر هذا البعد المكاني الاضطراري في العلاقة الزوجية كنخر السوس.
ولكي يحقق الزوج ذلك عليه القيام ببعض الأمور المختلطة ما بين ما هو مادي وما هو معنوي، مع ضرورة القول بأن أفعاله لابد وأن تأتي مفعمة بالأحاسيس، وفياضة بالحب، ودالة على قلب ينبض عشقا ومحبة، وهذا هو الأصل، أما ما دون ذلك فسيكسبها صبغة روتينية يتسرب الملل منها إلى قلب الزوجة ليزيده فتورا في المشاعر على ما به من فتور البعد.
على الزوج ،اليقين التام بأن البعد عن الزوجة مئات الأميال لا يعد مبررا لتركه التحلي بالصفات والخصال الزوجية الحميدة كالإخلاص والوفاء والرضا والمودة والرحمة.
تعويض الفارق المكاني بين الزوجين يحتاج من الزوج المحب التحلي الكامل بالذوق الرفيع وكل مبادئ الجمال اللفظي والتواصلي حال التواصل مع زوجته أيا كانت وسيلة الاتصال.
يلزم الزوج تعزيز شعور الزوجة بالاستقرار الأسري بالرغم من بعد المسافات، بل وعليه التأكيد على أنه كزوج -رغم البعد- تقيمه جذورا ثابتة في عمق العلاقة الزوجية لن ينفك عنها أبدًا، وهي سبيله الوحيد للصمود والاستقرار في وجه متاعب الغربة النفسية والجسدية.
لابد للزوج أن يُسمع زوجته بفائض من المشاعر و اللطف والرقة وسعة الصدر والهدوء مهما احتدت لهجتها أو انحرفت كلماتها عن سياقات التعبير المستقيمة، فهذا من الوارد حدوثه في أوقات الأزمات التي وإن بدت عادية بعض الشيء إلا أن مواجهة الزوجة لها بشكل منفرد دون زوجها قد يُثقلها بألم نفسي ذو تأثير أليم في القلب.
و الأولى على الزوج منحها الاهتمام والرأي والمشاركة وإن بدت الموضوعات قليلة الاعتبار أو حتى تافهة، ولا يوجد مبرر لسلبية الزوج أو تبرمه من حكايات زوجته.
حب الزوجة البعيدة لن يدوم كشجرة يانعة مزدهرة إلا إذا بقيّ الزوج -رغم البعد- مستودع سر زوجته، فإن ألقى بُعد المسافة ظلاله على هذه الخاصية بين الأزواج وانعكست آثاره باتخاذ الزوجة شخصًا آخر -ذكرًا أو أثنى- كصديق؛ باتت الحياة الزوجية كلها في خطر.
الزوج البعيد لا يعاتب بغلظة، ولا يعكر صفو الحياة بوضاعة، ولا تتملكه غيرة شيطانية دون أدلة حقيقية وليس أوهاما وتخيلات، بل عليه أن يكون الظل الظليل والبسمة المُشرقة ورفيق الدرب وأنيس الوحشة حتى وإن كان بعيدا.
-من معززات حب الزوجة البعيدة الصفح والعفو عن الزلات والنصح والإرشاد بالحكمة واللين. عند العودة في إجازة من الضروري ألا يدخل الزوج للبيت بعد طول غياب إلا في كامل هيئته وهندامه، كما أن الأكمل أن يصحب في يده هدية خاصة لزوجته تُشعرها بالاهتمام والود، بالإضافة إلى العمل على إشاعة أجواء البهجة والسرور طوال مدة الإجازة، فلا يستقيم من الناحيتين العقلية والنفسية أن يغيب الزوج أغلب الوقت ثم يعود لينشر الكآبة سخيفا قميئا لا يُطاق.
وفي الإجازة أيضا على الزوج أن يُلاعب زوجته ويُضاحكها ويُسمعها حلو الكلام ومعسولة معبرًا عن غزله ولوعته واشتياقه، ومستفيضًا بأنه حين يرحل تعتصره آلام الفراق، وتغرز الأيام في قلبه رماح الشوق المكبل بأمل اللقاء.
لا يوجد ما يمنع أن يصرح الزوج لزوجته أثناء الإجازة بحرارة عاطفته وفيض حبه ، وأن يتجهَّز ويلبس أفضل ثيابه لها كل ليلة بالطِيب وحلو الثياب، وله أن يُدغدغ مشاعرها الأنثوية بجديد الإيماءات والنظرات والمداعبة والملاطفات.
-عزيزي الزوج البعيد،
إن حكمت عليك مشاق الحياة بالابتعاد المكاني، فلا تجعلها تحكم عليك بالعقم الوجداني ولا بالجمود العاطفي، فإن ذلك مما يزلزل دعائم استقرار الأسرة ويلغي حب الزوجة البعيدة من قلبها قبل قلبك.
حالات طلاق متعددة شهدتها القاعات السرية ومكاتب فض المنازعات بين الأزواج بطلها الأول جملة واحدة "مسافر ليه سنين ونسى أولاده والفلوس مش كل حاجة".
- تعاني الزوجة نتيجة سفر زوجها من زيادة المسئوليات والأعباء عليها، فتصبح مضطرة للقيام بدور الأب أيضا بالإضافة إلى دورها كأم، وينتج عن ذلك شعور المرأة بالضغط مما يؤثر على طريقة تربيتها لأبنائها، وأيضا فإن ابتعاد الرجل عن زوجته بسبب السفر يؤثر سلبا على حالتها النفسية ويسبب لها الاكتئاب والتوتر، كما أنها سوف تعاني من الحرمان من حنان الزوج ومن حقوقها الزوجية، وهذا الحرمان يسمى بالحرمان العاطفي الذي يؤثر بالسلب على شخصية المرأة فتصبح عصبية طوال الوقت، وعلاوة على ذلك فإن الشك قد يدخل قلبها من ناحية زوجها فتعتقد أنه لم يعد يحبها ويشتاق إليها نتيجة تحمله للبعد عنها، بل إنها قد تشك أنه يمكنه الزواج من غيرها أثناء سفره وأنه قد يتركها هي وأبنائها، وعندما يعود من سفره يكون هناك فجوة بينهما تمنع عودة الحياة الزوجية إلى طبيعتها السابقة.
-تحاول الأم أن تلعب دور الأب وأن تعوضهم غياب والدهم ولكنها غالبا ما تفشل في ذلك إلى حد ما، لأنها لا يمكنها أن تلعب دور الأب القيادي والتربوي ولا تستطيع أن تعوض أطفالها غيابه مهما حاولت مما يؤثر على حالتهم النفسية والاجتماعية، كما أن غياب الرقيب والموجه للأبناء قد يؤثر على سلوكياتهم حيث أن الأم مهما كانت حازمة لن يمكنها أن تحل محل الأب، وقد ينتج عن غياب الأب بعض المشاكل النفسية لدى الأطفال ومنها البكاء الهستيري والتبول اللاإرادي وقضم الأظافر والعناد المستمر والصراخ، ويكون هذا رد فعل من الطفل نتيجة شعوره بالقلق من غياب والده، وأحيانا تقوم الأم بالانعزال بأطفالها بسبب خوفها من الاختلاط بالآخرين في غياب زوجها، وينتج عن هذا انعزال الأبناء وإصابتهم بالانطوائية، كما أن ابتعاد الأب عن أولاده ينتج عنه ضعف الصلة والفجوة بينهم.
***حكم سفر الزوج وتركه لزوجته:
تقوم الحياة الزوجية على ميثاق غليظ وأسس قوية وعلى الحب والمودة بين الزوجين، وعليه فيجب على الزوج أن يتقي الله في زوجته، وأن يراعيها ويعتني بها، وألا يغيب عنها لمدة طويلة إذا كان مضطرا للسفر، فيحرص على أن يقوم بزيارتها من وقت لآخر، وقد قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه بتحديد أقصى مدة يمكن أن يغيبها الجنود عن زوجاتهم بستة أشهر،
في أثر عمر -رضي الله عنه - عند البيهقي وغيره، وهو مشهور:
عن ابن عمر قال: خرج عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - من الليل فسمع امرأة تقول:
تطاول هذا الليل واسود جانبه،،،،،،،،،،، وأرقني ان لا حبيب الاعبه
فقال عمر بن الخطاب - رضى الله عنه -: لحفصة بنت عمر - رضى الله عنها - كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟
فقالت: ستة أو أربعة اشهر.
فقال عمر - رضى الله عنه - لا أحبس الجيش أكثر من هذا.
معلوم أن الله تعالى وقت للمولي أربعة أشهر كحد أقصى، ثم يلزم الزوج بالفيئة أو الطلاق ...
**آية الإيلاء. قال سبحانه: «لِلَّذينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُر فَإِنْ فاءُو فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»
اما صبر المرأة فيرجع إلى الشخص نفسه و الظروف التي يعيش فيها, فمن كان قلبه مليئا بالخير شاغلا نفسه بما ينفعه يعيش في بيئة بعيدة عن الفتن يصبر أكثر ممن كل همه الشهوات , يعيش في بيئة مليئة بالفساد
والله تعالى جعل الحد الأعلى للمولي أربعة أشهر ثم يلزم بالجماع أو الطلاق ..
وقال الشيخ عطية صقر رحمه الله:
كان عمر رضي اللّه عنه بعد سؤاله حفصة أم المؤمنين بنته قد جعل أجل الغياب عن الزوجة أربعة أشهر، فإن ذلك كان مراعى فيه العرف والطبيعة إذ ذاك، أما وقد تغيرت الأعراف واختلفت الطباع، فيجب أن تراعى المصلحة في تقدير هذه المدة، وبخاصة بعد سهولة المواصلات وتعدد وسائلها ومهما يكن من شيء فإن الشابة إذا خافت الفتنة على نفسها بسبب غياب زوجها فلها الحق في رفع أمرها إلى القضاء لإجراء اللازم نحو عودته أو تطليقها، حفاظا على الأعراض، ومنعا للفساد، فالإسلام لا ضرر فيه ولا ضرار.
ولكن في زمننا هذا ومع قلة الأمن والأمان وكثرة الفتن والفواحش قد تكون هذه المدة طويلة، وخاصة إذا تركت المرأة بمفردها في بيت الزوجية وليس في بيت أهلها يصبح الخطر أكبر، وقد يحتاج الزوج إلى السفر لأكثر من ستة أشهر سواء من أجل طلب العلم أو طلب الرزق، وفي هذه الحالة من الأفضل أن يقوم بنقل زوجته معه إلى نفس البلد، وإذا لم يمكنه ذلك فينبغي أن يتقي الله فيها ويحرص على أمانها والاطمئنان عليها من وقت إلى آخر، أو يتركها في بيت أهلها أو أحد المحارم الموثوق بهم، كما يمكن للزوجة التي يغيب عنها زوجها أكثر من ستة أشهر بدون رغبتها أن تتجه إلى القاضي حتى يأمره بالعودة، وإذا لم يرجع يمكنها أن تحصل على الطلاق.
♥️عزيزتي الزوجة الحزينة:
لقد قرأت رسالتك عدة مرات في محاولة مني لاستشفاف سبب بعد أو جفاء زوجك.
لا يوجد لدي دليل أن في حياة زوجك امرأة أخرى!
أحيانا وبسبب ضغوط الحياة يضيع الحب ويشعر الزوج أو الزوجة أن الحب قد مات، وأن الحياة الزوجية لابد أن تستمر من أجل الأولاد.
في بعض الأحيان يكون هذا الشعور حقيقيا ولكن في أوقات كثيرة يحتاج الأمر إلى وعي من الطرفين ومجهود متبادل من أجل انقاذ الزواج.
اعرف انك تحتاجين بجوارك من يدعمك ويمنحك القوة ويساندك في أزمات حياتك ويحتويك نفسيا وعاطفيا.
لا تعتذري بصفة عامة عن تصرفاتك، لا تعتذري على استحياء
فأنا أشعر أن زوجك يعاقبك ببعده عنك!
لا تلاحقيه بكلام الحب والافتقاد والعتاب، ولا تطالبيه بالتعبير عن مشاعره ولا تلوميه على تغيره من ناحيتك!
في نفس الوقت لا تقاطعيه ولا تتحدثي معه بحدة أو بكلام مقتضب! لا تتعاملي معه كما تتعاملي مع طفل أخطأ في حقك!
كوني مرحة لطيفة متحدثة كما تتحدثي مع إحدى صديقاتك! تحدثي عن الأولاد وحياتهم! احكي له مواقف وطرائف يومك! اسأليه عن سكنه وعمله وزملائه وأصدقائه ولكن لا تتحدثي كما المحقق مع متهم!
نصيحتي لك هي ترميم شروخ زواجك باستخدام قاعدة من الاهتمامات المشتركة وتجنب أي حوار قد يثير الخلافات.
أرسلي له صور من حياتك اليومية مع الأولاد وادعيه لتبادل الصور معك. من ناحية أخرى، استثمري حبك ومجهودك ووقتك في أولادك لأنك اليوم صرت لهم الأم والأب!
الوضوح من أهم الأشياء التى يجب توافرها فى أى علاقة، لذا اتبعى هذا الأسلوب مع زوجك وناقشى كافة الأشياء التى تتعلق بكما، وضعا سوياً القواعد الأساسية التى يجب أن تلتزما بها طوال فترة السفر.
- عزيزتى رفقا بقلبك وكفاك احتراقا .
رفقا بقلبك ما الذي
زرع الأسى في مُقلتَيْكَ
وأدمعَكْ؟
لِمَ ماتت الآمالُ
وانقطعَ الرّجا
ومَخاوفُ الأيامِ
تسكنُ أضلُعك!
عُود للحياةِ
وكُن لآخر لحظةٍ مُتفائِلًا
فلَطائفُ المولى معَك
أيامُ عُمركَ
لَن يطولَ بلاؤها
وغدًا ستنسى
كُلّ همٍّ أوجعَكْ .
اسأل الله لك السعادة والتوفيق والسداد، وأن يجمع بينك وبين زوجك وأن ييسر لكم الرزق، وأن ويوسع لكم في أرزاقكم إنه ولي ذلك والقادر عليه.