آخر الأخبار
من القلب للقلب
بواسطة محرر 680 مشاهدة 1 دقيقة قراءة

الرد على رسالة عانس بمزاجي ...

  تقدمه..د.أماني موسى   عزيزتي صاحبة الرسالة أقول:  تعانى الفتاة التي تجاوزت سن الزواج أو العانس كما يلقبها مجتمعنا القاسي العقيم الذى ينتصر لذكوريته فيسقط اللقب عن الرجل ولا يرحم من تحمل لقب إني تأخرت فى الزواج فالرجل يطلق عليه لفظ عازب وليس عانس فى مجتمعنا الذى بد

  تقدمه..د.أماني موسى   عزيزتي صاحبة الرسالة أقول:  تعانى الفتاة التي تجاوزت سن الزواج أو العانس كما يلقبها مجتمعنا القاسي العقيم الذى ينتصر لذكوريته فيسقط اللقب عن الرجل ولا يرحم من تحمل لقب إني تأخرت فى الزواج فالرجل يطلق عليه لفظ عازب وليس عانس فى مجتمعنا الذى بدوره يضعها تحت ضغط كبير من المشاكل النفسية والاجتماعية وتثقلها الكلمات الجارحة فتجد نفسها بين مطرقة الحظ المتعثر وبين نظرة العائلة إليها والمجتمع و دخولها في مراحل نفسية صعبة وتعيش دائما حالة من الضغط والإحباط خاصة في غياب الدعم من الأهل والمقربين إليها لأنه وللأسف الكثير منا لا يتقبل فكرة أن تقع الفتاة في مخالب العنوسة وأنها محاطة بأشخاص تعتقد أنهم أكثر حظا منها، وترى في نفسها بنتا فاشلة.... ويصبح لديها نظرة تشاؤمية للحياة فى كونها لم تستطع الحصول على زوج مثل باقي النساء خاصة إذا كانت امرأة متمكنة ومثقفة حققت كل الأحلام إلا حلم الارتباط . والوقع الثقيل لكلمة “العانس” بما يسببه من إحباط وكسر لرايات الأمل للبنت لا يستثني الناجحات والعاملات اللآتي يعتبرن الزواج مسألة اختيارية ويحرصن في الوقت نفسه على دقة الاختيار، ولايرغبن في فتح باب القبول لأي شخص تقدم لهم، لمجرد تجاوزهم سن الثلاثين!. نساء قهرن المستحيل في مجالات عملية وعلمية وإبداعية، وفضلوا النجاح الشخصي، كل واحدة في مجالها، وفضلوا ذلك على أن يشاركو بحياة زوجية غير متكافئة، حتى وإن عرضهم ذلك لسهام نظرات المجتمع القاسي المحمولة دائما بالظنون. والآن أقول ليس كل امرأة تأخرت فى سن الزواج بها عيب يقلل من قيمتها أو أنها امرأة غير صالحة أو حتى امرأة أقل من غيرها من النساء وليست كلمة عانس فى أصلها كلمة تعيب رجل أو امرأة. ولكن أقول بأن هناك امرأة رفضت أن تربط مستقبلها بشخص غير مناسب وغير متكافيء معها , وأن هناك امرأة أرادت أن تكون ذاتها أولا قبل أن تكون لرجل آخر، وأن امرأة عرفت بأن لها الحق فى أن تنتظر وأن لها الحق فى أن تختار الرجل، الذى تعيش معه ولأجله وتبني أسرة ناجحة وسعيدة وصالحة فى المجتمع أيتها الملكة الجميلة : أنتي لا تديرين الكون ولا تملكين العلم والحكم لإدارة الكون لذلك تبقى عقولنا قاصرة في فهم تدبير الله للكون فكلنا أقدار مكتوبة وبالتالي الثقافة العامة للناس في المجتمع يجب أن تهيئهم لفكرة أن البنت قد لا تتمكن من الزواج بغض النظر عن الأسباب فبعض البنات ترفض عدة فرص للزواج؟ لأنها هي من تقرر حياتها وليس افتراضات المجتمع أنها بمرور الوقت "تكبر وتتأخر ويجب" أن تتزوج في مرحلة عمرية معينة حتى وإن تزوجت رجلا لا تعتبره مناسبا لها، ثم بعد ذلك إن تطلقت يتركون لها مطلق اللوم لنفسها وينسحبون بهدوء من التدخل في حياتها! بلاحظ فى الوقت الحالي أن معظم البنات يفضلن عدم الزواج حتى يأتي الرجل المناسب بدلا من أن يرتبطوا بزوج فاقد للمودة والرحمة لأن المرأة الناجحة ليست مجبرة على أن يشاركها "الفشل" تفاصيل حياتها باقي العمر وأنتي لست مجبرة على أن تبني ليشاركك من يهدم، وكذلك الرجل، ليس مجبر على الزواج بامرأة يعتقد أنها لا تناسبه وأن يربط بها حياته وتكون أم أبنائه. قد تكون البنت غير المتزوجة في نظرك ونظر غيرك فاشلة أو حتى غير مرغوبة؛ لكنها أنقذت إنسانا أو أكثر من أن يكون ضحية لزواج فاشل أو أب لا يستحق أو طلاق مدمر، ولم تكن زوجة سيئة أو خائنة أو أم فاشلة الأخلاق والسلوك. والمثل المصرى المشهور "ضِل راجل ولا ضل حيطة" مثل تبرر به كثير من المصريات زواج غير متكافيء خوفا من العنوسة، لكن من ناحية ثانية هناك فتيات رفضن الوقوع فريسة للمثل، وضغوط الأهل حتى لو حصلوا على لقب عانس وبلغو سن الأربعين لأن كل بنت منهم لها أسبابها الخاصة وحرة في بناء اختيارها على أسباب منطقية، وتستطيع مواجهة الأهل والمجتمع بأفكارها بكل جرأة وقوة دون الخوف أو القلق أو الخجل من نظرة المجتمع لها ووصفها بالعنوسة. للأسف كثيرا فى بعض العائلات نجد أن لفظ #مطلقة أفضل من لفظ #عانس!!!! كأن الزواج لعبة إذا انتهت فلا بأس المهم إرضاء المجتمع والناس بما يمكن وصفه بالزواج الفاشل...و إن انصاعت الفتاة لمثل هذه الدعاوي فقد خسرت نفسها قبل أن تخسر حياة مزيفة... لا أحد يستطيع أن يعاقبك على ذنب لم تقترفيه أنتي لست عورة ليسترك رجل انتى لست حكاية ناقصة ليكملك رجل فأنتي نصف المجتمع وتلدي النصف الآخر لك إحترامي وتقديرى ما العيب اذا لم أتزوج؟ ما العيب اذا لم أنجب؟ما العيب اذا انجبت البنات؟ ........... فكثيرا من الفتيات توافق على التخلص من لقب عانس لترضي المجتمع مثل ماذكرت المثل المشهور "ضل راجل ولا ضل حيطة" لتحمل لقب مطلقة بعد ذلك أختي العزيزة لاتوجد فتاة عانس توجد فتاة منع الله عنها شر زوج غير مناسب وابتلاء زوج فاشل . تذكري أنك لؤلؤة مكنونة، في صدفة محفوظة، تعيش حياة ساكنة في أعماق البحار، و عدم اصطيادها، لا يقلل من قيمتها أبداً. رسالة إلى من لم تتزوج بعد، و جعلت الهم رفيقها، و غلفت بالحزن أبواب قلبها، و جعلت اليأس صديق لها ، وكل هذا لأنها لم ترزق بالزوج بعد رفقاً بنفسك أيتها الأخت الجميلة فالزواج ليس فريضة يهدم دينك إن لم تفعليه، بل هو سنة الله ورسوله في خلقه، يكتبها لمن يشاء، و يرزق بها من يشاء، ولا راد لقضاء الله، وهذا لا يقلل من ڜانك أبدًا أختي الجميلة لماذا تعتزلي الناس؟ لماذا قلبك حزين يائس و كل ذلك بسبب عدم زواجك وهذا فيه اعتراض على قضاء الله، فيا أختي، أنتِ لا تدري قد يكون في بقائك دون زواج رحمة بك فاشكري الله على أي حال، ولا تحزني أو تعتزلي الناس، فهذا معناه شعورك بالنقص و كأن عدم الزواج ينقص من إيمانك و كرامتك ياملكة الكون لماذا تعتزلى الناس؟ أو تكوني معهم بقلب حزين يائس، و كل ذلك بسبب عدم زواجك، وهذا فيه اعتراض على قضاء الله، فيا أختي، أنتِ لا تدرين! قد يكون في بقاءك دون زواج رحمة بك، فاشكري الله على أي حال، ولا تحزني أو تعتزلي الناس، فهذا معناه شعورك بالنقص و كأن عدم الزواج، يخلّ في عقيدتك أو ينقص من إيمانك و كرامتك. وإن كنتِ تشعري بأن عمرك يمضي و يحترق، فلا تجعليه يحترق فيكون هباء منثوراً بل اجعليه بقوتك وذكائك يحترق كالشمعة التي تحترق لتنير الطريق و تضيء للآخرين حياتهم. أما إذا كنتى تريدي المودة و الرحمة في الزواج، فلا يخفى عليك الحرمان والشقاء و الجفاء الذى تعيشه كثير من الزوجات مع أزواج قصروا في حقوقهم ولم يراعوا شرع الله ولم يستوصوا بالنساء خيرا كما أمرهم رسول الله فكان الزواج وبالاً عليهم، فاشكرى الله فأنتِ لا تعلمي كيف سيكون حالك بعد الزواج. عزيزتي عندما تتعرضي للسؤال الجارح لماذا لم تتزوجي حتى الآن؟ فليكن ردك بكل ثقة فى نفسك كالآتي : **( إنها حياتى الخاصة بى لا تخصك ولا تخص أحد وأعتقد أن خيالك العلمي لا يكفي لمعرفة الأسباب لا تشغليه به! وركزى بحياتك أفضل يمكن تحققي شيئا مفيدًا )أو ** (من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه) . أو **(زواجك ليس من انجازاتك الخاصة لكن توفيق من الله فانشغلي بحالك حتى يديم الله عليكي هذه النعمة) أيتها الملكة الجميلة لا تجعلي كل تفكيرك محصور في الزواج، فيمضي بك العمر سريعاً و موحشاً عليك، بل اصرفي هذا التفكير عن بالك، وتوكلي على خالقك، و اجعلي همك رضى الله وتعلم دين الله، فأنتِ إن لم تكوني عالمة بكتاب الله وحافظة له فقد فاتك الكثير، فعليك بطلب العلم وابتغاء وجه الله الكريم، و هكذا سيمر العمر و أنتِ كلك ثقة بنفسك وبالله لأنك توكلت على الله. لا تبالي بتلك الأوصاف التي تطلق عليك، فالعنوسة الآن تشمل الشباب قبل الفتيات. ياملكة الكون: اجعلي كلمة عانس رمزاً لعزتك وافتخارك بنفسك، و لا تجعليها خنجراً مسموماً في قلبك. إن شعر الآخرين بعظم شخصيتك ونجاحك وعلو قدرك، فسيخجلون من توجيه هذه الكلمة لك، ولو حدث ووجهوا لك هذه الكلمة، فهذا لن يهز ثقتك بنفسك و ثقتك بمن خلقك وصورك وشق سمعك وبصرك، فمن أنعم عليك بهذا قادر على أن ينعم عليك بما هو خير لك. وبأي عمر كنتِ، في العشرين أو الثلاثين أو الأربعين أو حتى أكثر، أتعلمين بماذا أشبه حالك؟ حالك كحال تلك اللؤلؤة الثمينة، الساكنة في أعماق البحار، لا أحد يراها، فهي محفوظة في تلك الأصداف، والتي لم تستخرج بعد! و لم يأتي ذلك الصياد الماهر الذي يعرف كيف يستخرج الجواهر الثمينة، أو بسبب وجودها في أماكن بعيدة وعميقة يصعب على الصيادين الوصول إليها، و ما أكثر اللؤلؤ الذي لم يُستخرج بعد من أصدافه، لأي سبب كان، فهل يعني هذا بأنه رخيص أو ثمنه قليل؟   كوني واقعية في تفكيرك ولا تترك نفسك فريسة لكلام ونظرات مجتمع عقيم بأفكاره ومارسي حياتك بشكل عصري، فالظروف تغيرت، والمعايير اختلفت، وما تزال الحياة مفتوحة أمامك تساعدها لتحقيق طموحك وأهدافك خارج “حالة العنوسة”، التي يريد المجتمع أن يكبلها في زنزانتك فافرحي، و اخرجي للناس، و ارفعي رأسك عالياً ليس من أجل العباد، بل من أجل رب العباد، و املئي قلبك بالعزة و الرضا بقضاء الله، و اجعلي هذا اليوم هو البداية الحقيقة لك، و توجهي فيه لله، و ادعيه أن يعينك على ذكره وشكره وحُسن عبادته، و أن ييسر أمرك، و يفقهك في أمور دينك، ويجعلك نوراً لمن حولك، و أكثري من هذا الدعاء و ردديه صباحاً و مساء: "اللهم أغنني بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك". واعلمى أن أمر الزواج وما إليه لا يسير إلا على وفق مقادير الله تعالى ، شأنه في ذلك شأن كل شيء في هذه الدنيا ، فلا مانع لما أعطى الله ، ولا معطي لما منع الله ، والعطاء الدنيوي ليس دليلا على رضى الله ، والمنع كذلك ليس دليلا على غضب الله ، ذلك بـأن الله تعالى يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب ولا يعطى الدين إلا لمن أحب ، وكذا يمنعها عمن يحب وعمن لا يحب ، ولذا قال تعالى : ( فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا ..) سورة الفجر/15-16. وفى نهاية الحديث أود أن ألقى الضوء على نقطة مهمة جدا خاص بتأخر سن الزواج للفتيات : فلنغير نظرة مجتمعنا أولا لقد كرم ديننا الحنيف المرأة و حض على احترامها أيا كانت وضعيتها و حرم امتهان كرامتها و لقد أوصانا خير البرية و أزكى البشرية يذلك قائلا : استوصوا بالنساء خيرا و قال عليه السلام أيضا رفقا بالقوارير و حرم الإسلام إجبار البنت البكر على الزواج ممن لا تريد و أعطاها حق اختيار الزوج. و لو أن كل واحد منا حث على الاعتدال والوسطية في كل شيء، ومن ذلك (المهور)؛ فلا تكون فوق الطاقة، ولو أن فينا من يراعي الحرص على الخلق والدين قبل المال عند اختيار الزوج المناسب، امتثالا لقول خير البرية و أزكى البشرية عليه السلام ، ، قال ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم لحلت مشكلة العنوسة من جذورها و لما وجدنا مثل هذه الاشكاليات. ولكن - في زحمة الحياة وتعدد مسؤولياتها، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه الشباب في العالم العربي اليوم - يكاد هذا الحلم أن يتوارى في أغلب المجتمعات العربيّة، ويوشك أن يتحول إلى سراب، تحلم وتجري وراءه الفتاة العربية بعد فوات الأوان، وبخاصة بعد أن ارتفعت نسبة التأخر في سن الزواج بصورة مخيفة تهدد أمن واستقرار تلك المجتمعات؛ سواء على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي،حيث أصبح الزواج مشكلة تعجز أمام حلها المعادلات الحسابية؛ لتشكل في النهاية كابوسا - بات شبحا يهدد ملايين الفتيات في العالم العربي؛ من الخليج إلى المحيط. وفق الله فتيات و شباب الإسلام لما فيه الخير في دينهم و دنياهم.