الفنان محمد توفيق شيخ الممثلين وأستاذ الأداء التلقائي وملك الأدوار المعقدة
كتب/خطاب معوض خطاب الفنان محمد توفيق الذي ولد بطنطا في مثل هذا اليوم منذ 114 عاما وتحديدا في يوم 24 أكتوبر سنة 1908، يعد واحدا من أهم الفنانين المصريين على مر التاريخ، وقد أطلق عليه النقاد لقب "شيخ الممثلين"، ووصفوه بأنه ملك الأدوار المركبة دون منازع، وهو بالفعل يستحق، فعلى سبيل
كتب/خطاب معوض خطاب
الفنان محمد توفيق الذي ولد بطنطا في مثل هذا اليوم منذ 114 عاما وتحديدا في يوم 24 أكتوبر سنة 1908، يعد واحدا من أهم الفنانين المصريين على مر التاريخ، وقد أطلق عليه النقاد لقب "شيخ الممثلين"، ووصفوه بأنه ملك الأدوار المركبة دون منازع، وهو بالفعل يستحق، فعلى سبيل المثال هو أفضل من قام بتجسيد شخصية المدمن على شاشة السينما، ومشاهده في فيلم "الأخ الكبير" لا تنسى، كما أنه كان أفضل من قدم شخصية أصحاب الحالات الخاصة، ومن المؤكد أن الجميع يعشقون دوره في فيلم "حسن ونعيمة"، وهو الدور الذي حصل عنه على جائزة ألمانية كبرى في فن التمثيل، كما أنه كان واحدا من أفضل من جسدوا شخصية المغلوب على أمره ودوره في فيلم "شيء من الخوف" شاهد على ذلك.
والجدير بالذكر أن الفنان الكبير محمد توفيق كان هو المرشح الأول لتجسيد شخصية قناوي في فيلم "باب الحديد" الذي عرض في سنة 1958، إلا أن المخرج يوسف شاهين أدى الدور بنفسه، وحينما سئل الفنان محمد توفيق بعد ذلك عن هذا الأمر قال: "لست حزينا على ضياع دور قناوي مني، فقد أداه يوسف شاهين بطريقة جيدة"، والفنان محمد توفيق هو محمد حسن توفيق المنصوري العجيزي، وترك دراسته بمدرسة التجارة العليا "كلية التجارة فيما بعد" والتحق بالدراسة في معهد التمثيل، وفور تخرجه في المعهد عمل بفرقة أستاذه جورج أبيض، كما عمل بفرقة عزيز عيد وفرقة خليل مطران المسرحية.
والفنان محمد توفيق سافر إلى إنجلترا لدراسة فن التمثيل، وهناك تتلمذ على يد أسطورة التمثيل العالمي "لورانس أوليفييه" و"مايكل رد جريف" والمخرج المسرحي "تيرون جاثري"، كما عمل لعدة سنوات مخرجا بالقسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، وحين عاد للقاهرة عمل مخرجا بالإذاعة المصرية وظل يترقى بها حتى أصبح كبيرا للمخرجين بالإذاعة، ومن أهم وأشهر المسلسلات الإذاعية التي أخرجها للإذاعة مسلسل "العسل المر" ومسلسل "حسن ونعيمة" والاثنان قامت الفنانة كريمة مختار ببطولتهما، كما أنه أخرج النص العربي لمشروع الصوت والضوء في منطقة الأهرامات وأبي الهول سنة 1964، كما أنه أخرج عددا من المسرحيات منها: "فاوست" و"مرتفعات ويزرينج" و"6 شخصيات تبحث عن مؤلف"، كما أخرج ومثل مسرحية "الزلزال".
كما شارك في بطولة عدد من الأفلام السينمائية وكان أداؤه بمثابة مدرسة لتعليم فن الأداء التلقائي منها: "مصنع الزوجات" و"لك يوم يا ظالم" و"سمارة" و"لوكاندة المفاجآت" و"أرض الأحلام"، كما شارك في بطولة عدد من المسلسلات التي ترك بها بصمة بارزة في تاريخ الدراما التليفزيونية منها: "عادات وتقاليد"، و"القاهرة والناس"، و"محمد وإخواته البنات"، و"رحلة السيد أبو العلا البشري"، و"لسه باحلم بيوم"، و"ما زال النيل يجري"، و"هند والدكتور نعمان"، و"يوميات ونيس"، و"غوايش".
وقد عمل الفنان الكبير محمد توفيق في بداية حياته الفنية مساعدا للإخراج في عدد من الأفلام السينمائية منها فيلم "الورشة" الذي أخرجه الفنان استيفان روستى سنة 1940، كما قام بتدريس فن الأداء التمثيلي بالمعهد العالي للسينما بمصر، بالإضافة إلى قيامه بتدريس مادة الصوت والإلقاء في معهد الفنون الجميلة ببغداد، حيث تخرج على يديه نخبة من فناني العراق المعروفين، وكذلك في عدد من الدول العربية الأخرى ومنها الكويت وليبيا.
وقد عرف بالإلتزام والاحترام الشديد طوال مسيرته الفنية، ومما يذكر له أنه انسحب من على خشبة المسرح ذات ليلة أثناء أداء دوره في مسرحية مع الفنان محمد نجم، وذلك لخروج بطلة المسرحية عن النص بأسلوب لم يرض الفنان محمد توفيق عنه، ورغم توسلات أبطال العرض المسرحي له أمام الجماهير إلا أنه أصر على موقفه المحترم، وتم تكريم الفنان الكبير محمد توفيق كثيرا على مدى سنوات عمله الفني الطويلة، حيث حصل على وسام العلوم والفنون سنة 1967 وسنة 1979، وقد توفي الفنان الكبير محمد توفيق بعد حياة حافلة بالعطاء الفني المتميز في يوم 27 مارس سنة 2003 عن عمر تعدى 95 عاما.