الفوط النسائية ومخاطر تهدد صحتهم
تقديم/دكتور رضا محمد طه تصنع الفوط النسائية المستخدمة للعناية بالصحة في أثناء الدورة الشهرية من مادة كيميائة تسمي "بيفاس PFAS" وتعرف أيضا بأنها "مواد كيميائية للأبد" لأنها تتراكم بعد تسربها مع المياه للتربة ومن الصعوبة تحللها في البيئة. وه
تقديم/دكتور رضا محمد طه
تصنع الفوط النسائية المستخدمة للعناية بالصحة في أثناء الدورة الشهرية من مادة كيميائة تسمي "بيفاس PFAS" وتعرف أيضا بأنها "مواد كيميائية للأبد" لأنها تتراكم بعد تسربها مع المياه للتربة ومن الصعوبة تحللها في البيئة. وهي مواد كيميائية تستخدم علي نطاق واسع في العديد من المنتجات الإستهلاكية بما في ذلك أواني الطهي الغير لاصقة والمواد المقاومة للدهون المستخدمة في تغليف المواد الغذائية مثل اكياس الفشار في الميكروويف وأغلفة الوجبات السريعة والسدادات القطنية وكذلك تتواجد في الملابس المحتوية علي مواد معالجة للبقع، وفي الملابس الداخلية ، وكذا طلاءات مقاومة للماء والبقع للملابس والأثاث والسجاد، ومنتجات العناية الشخصية، ومستحضرات التجميل، مثل كريم الأساس، ورغاوي مكافحة الحرائق، والأطعمة السريعة، واللحوم، والأسماك، والمحاريات، وبعض القهوة والشاي الجاهزة في الولايات المتحدة، والأطعمة المصنعة بما في ذلك الفشار الميكروويف، ومنتجات الحبوب منخفضة الألياف وعالية الدهون، مثل الخبز والمكرونة، وموجودة أيضاً في الغبار داخل المنازل.
تتمثل المخاطر البيئية لمركبات بيفاس في العديد من المخاطر كما جاء في تقرير لمركز السيطرة علي الامراض والوقاية منها سي دي سي CDC وتجلي ذلك في مخاوف عديدة جراء تسرب بيفاس لإمدادات المياه وخاصة خمض السلفونيك البيرفلورو كتاني PFOS وحمض البيرفلورو كتانويك PFOA حيث أنها لا تتحلل في البيئة ومن ثم تنتقل عبر التربة وتلوث مصادر مياه الشرب، كما تتراكم في أنسجة الكائنات الحية في البر والبحر لذلك يزداد تواجدها في الأنهار والبحيرات مما يترتب علي ذلك إكتشاف وجودها في العديد من الحيوانات علي الأرض وفي المياه وبخاصة الأسماك.
وضع مسئولي الواكالة الفيدرالية لتسجيل المواد السامة والأمراض بعض التوصيات والإجراءات التي يجب إتخاذها للتقليل من مخاطر التعرض لمركبات بيفاس ومن ضمن تلك التوصيات: تجنب المياه الملوثة وكذا الطعام المأخوذ من مصادر ملوثة مثل لحوم الحيوانات كثيرة التعرض للبيفاس PFAS وأيضاً تجنب المنتجات والمواد الغذائية المعبأة بمواد تدخل فيها بيفاس ومراعاة إستخدام النساء للفوط الصحية والملابس الداخلية الخالية من بيفاس.
ولأنها أي بيفاس عبارة عن مواد كيميائية للأبد ومن ثم ونظراً لإستمرار وجودها في البيئة فمن المهم إلمام الناس بمخاطرها علي الصحة، فهي وكما ذكرت العديد من الدراسات تزيد من نسبة الكوليسترول وتسبب خلل في وظائف الكبد وقد يؤدي للتليف الكبدي، كما تسبب إنخفاض في مستوي كفاءة الجهاز المناعي أو تثبيط المناعة فضلاً علي خطر الإصابة بسرطان الكلي والخصية وكذا أمراض القلب والأوعية الدموية والسمنة ومرض السكر. هذا إضافة إلي أن بيفاس تسبب مشاكل خطيرة علي المرأة الحامل بسبب زيادة مضاعفاتها أثناء فترة الحمل حيث ترفع من ضغط الدم ومرض ما قبل الولادة وكذلك تسمم الحمل فيما تؤدي إليه من خلل في الهرمونات وتراكم السموم في الجسم. ومؤخراً كشفت دراسة نشرت في مجلة لانسيت eBioMedicine عن وجود علاقة وثيقة بين التعرض لمواد بيفاس وزيادة مخاطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية.
حيث أفاد الباحثون في تلك الدراسة أن الأشخاص الذين تعرضوا للمركبات الكيميائية المعروفة باسم بيفاس PFAS لديهم زيادة في خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية بنسبة 56٪. كما أضافوا أن المواد الكيميائية بيفاس PFAS المسببة لاضطرابات الغدد الصماء يتم إستخدامها في مجموعة متنوعة من المشاريع الاستهلاكية.
وأضافوا أن التعرض للمواد الكيميائية البيئية PFAS هو أمر شائع ويصعب تجنبه، حيث وجد فريق البحث أن تحليل لمجموعة فرعية مكونة من 31 شخصًا مصابًا بسرطان الغدة الدرقية وجود علاقة بين المرض والعديد من المواد الكيميائية الأخرى من بيفاس PFAS، بما في ذلك حمض البيرفلوروكتان سلفونيك المتفرع، وحمض البيرفلورونونانويك، وحمض البيرفلوروكتيل فوسفونيك، وحمض البيرفلوروهكسان سلفونيك الخطي، مما يترتب علي ذلك الإجتهاد علي المستوي العالمي لوضع لوائح تنظم وتقنن من وجود مواد بيفاس في البيئة وكذا الإقلال من التعرض لها وكذلك تقليل إستخدامها في المنتجات الإستهلاكية.
تتنوع وتتباين التحذيرات الصحية لمواد بيفاس علي مستوي بلدان العالم، علي سبيل المثال في الولايات المتحدة الأمريكية تنظم وكالة حماية البيئة وإدارة الغذاء والدواء FDA عملية إستخدام مواد بيفاس حيث تقدم مجموعة متنوعة من الأبحاث والأدوات التي يمكن إستخدامها لتقليل مخاطر بيفاس، كما تشرف الوكالة الأوربية للمواد الكيميائية علي إستخدام بيفاس في بلدان أوربا، في المقابل وفي بلدان العالم الأخري مثل بعض المناطق كما في قارة أسيا لم يتم وضع قيوداً علي مواد بيفاس.