النفس المؤذية
تقدمه: د .أماني موسى قد يبدو إلحاقك الأذى أو الألم بشخص آخر مسالم لا يستطيع أن يرد لك الصاع صاعين، قسوة لا تطاق، لكن اللافت أن ذلك الأمر يحدث بشكل يفوق ما يمكن أن تتصور. لماذا يتعامل البعض بقسوة مع الآخرين ممن لا يشكلون تهديدا لهم؟ البشر هم مجد هذا الكون وغثاؤه
تقدمه: د .أماني موسى
قد يبدو إلحاقك الأذى أو الألم بشخص آخر مسالم لا يستطيع أن يرد لك الصاع صاعين، قسوة لا تطاق، لكن اللافت أن ذلك الأمر يحدث بشكل يفوق ما يمكن أن تتصور.
لماذا يتعامل البعض بقسوة مع الآخرين ممن لا يشكلون تهديدا لهم؟
البشر هم مجد هذا الكون وغثاؤه فنحن نحب ونكره، ونساعد الآخرين ونلحق بهم الضرر. نمد لهم اليد بالسلام، ونطعنهم بالسكاكين.
ورغم أننا نتفهم، أن نجد شخصا ما وقد اشتعل غضبا، أو تصرف بشكل مندفع وعدائي، دفاعا عن نفسه أو انتقاما من شخص آخر، فإن الأمر يختلف إذا رأيناه يؤذي الآخرين دون مبرر، إذ قد نسأله وقتها باستنكار: "كيف جرؤت على ذلك؟".
على أي حال، يُقْدِم البشر على هذا التصرف إما لجلب المتعة لأنفسهم أو لتجنب الشعور بالألم. ومن المعروف، أن إيذاءنا للآخرين، يدفع معظمنا للشعور بالألم، وهو إحساس لا يروق لنا.
فالمرء بطبعه اللاإنساني شرس بالرغم من وجود العقل الذي يمنح السلامة الفكرية والإدراك الواعي، وامتلاكه للقلب الذي يعطي القوة الوجدانية والخلق الفاضل، ولا يكون ذلك الطبع الممقوت إلا بفقدان الشخص لبصيرته التي هي نور عقله وقلبه؛ وهذا ما يفسر غياب النظرة الرزينة للأمور وانعدام الوازع القيمي النافذ في السلوك، الشيء الذي يظهر أنانية الفرد البشعة، فيصير واضحا للعيان بأنه لا يرى إلا مصالحه ورغباته وشهواته التي يسيطر عليها حبه للتملك عن غير استحقاق، ولو وقعت مظالم للآخرين وسلبت حقوقهم المهم عنده نيل ما يطمع إليه، والحصول على ما يبتغيه مهما كلفته تلك الأذية المتعمدة التي مس بها غيره من خسائر .
وقد يقف وراء إيذائنا لأشخاص لم يبادروا بالإضرار بنا، وهو أننا نعتبرهم رغم مظهرهم المسالم ، تهديدا يحدق بنا.
يبقى السؤال قائما: هل بمقدورنا ونحن في عصر التكنولوجيا والتطور المذهل أن نواصل تصنيف البشر على أنهم قساة لا طيبون أم لا؟