امرأة كسرها الطلاق
مع الدكتورة أماني موسى الطلاق «أبغض الحلال عند الله» لكن الله حلله لأكثر من حكمة، إذ، في بعض الأحيان ينهي معاناة المرأة أو الرجل أو كليهما. نلاحظ أن المرأة التي مرت في مشاكل زوجية متنوعة ووصلت للطلاق، يتعامل معها المجتمع بطريقة غريبة وقاسية، مع أن الرجل وهو شريك في الم
مع الدكتورة أماني موسى الطلاق «أبغض الحلال عند الله» لكن الله حلله لأكثر من حكمة، إذ، في بعض الأحيان ينهي معاناة المرأة أو الرجل أو كليهما. نلاحظ أن المرأة التي مرت في مشاكل زوجية متنوعة ووصلت للطلاق، يتعامل معها المجتمع بطريقة غريبة وقاسية، مع أن الرجل وهو شريك في المشاكل والطلاق لا ينظر إليه بنفس الطريقة، وهذه الظاهرة الإجتماعية تؤثر على المرأة بشكل واضح وتسبب لها ضغوطاً كبيرةً بداية من أسرتها والمجتمع المحيط مما يزيد من معاناتها التي مرت بها من مشاكل الزواج ثم الوصول إلى الطلاق . فالمطلقة ليست امرأة سيئة لكنها لم تُوفق مع زوجها السابق فقط !! و الاسباب كثيرة. واقعياً المطلقة انسانة قوية اختارت أن تخلص نفسها من زيجة فاشلة ، يمكن ما نصفتها الظروف تكمل او ما سعفتها قوتها تكمل مع رجل مايقدرها كفى تحكمون عليها بالنقص و ترونها فريسة سهلة !! لا ننكر ايضاً ان هناك مطلقات تطلقن بسبب أنهن غير كفوئات للحياة الزوجية لكن هذا لا يعني ان تُحارب في الحياة بل على العكس يجب ان يتم ارشادهن كيف يجب ان تكن زوجة صالحة في المستقبل وتعاني المرأة وخاصة في المجتمعات الشرقية من آثار الطلاق وتجد المرأة المطلقة صعوبة في التكيف اجتماعيا، ويهتز كيانها بعد الطلاق، وتتأثر نفسيتها حتى وإن كانت هي من اختار هذا القرار، وتمر بالكثير من المراحل العاطفية من وقت الطلاق، ومن الممكن أن ينعكس الطلاق سلبا عليها؛ وتدخل في حالة اكتئاب وتصبح مهمشة لا قيمة لوجودها. ##ويؤكد خبراء العلاقات الزوجية والمختصين: أن المرأة المطلقة تمر بعدة مراحل نفسية خاصة إذا كانت هي من طلب الانفصال، وتميل في البداية إلى التنصل من المسؤولية وإلقاء اللوم على طليقها، وتكون في حالة صدمة وإنكار لما حدث.و معاناة المرأة المطلقة من النظرة السلبية والدونية لها في المجتمع مما يجعلها أكثر انعزالية وفقدان توازنها النفسي ، فتكون أكثر تعرضا للقلق ،والتوتر ، والاكتئاب ، والخوف من الزواج مرة أخرى ، وتكتشف أنها وقعت أسيرة لاعتقال الأهل والمجتمع باعتبار أن الطلاق عار اجتماعي بكل ما ينطوي عليه ذلك من نظرة ازدراء للمرأة المطلقة كونها امرأة فاشلة ومرفوضة اجتماعياً. وما تتعرض له من تحرش وخصوصا من ذوي النفوس الضعيفة على اعتبارها صيد سهل ، متناسين أن المرأة المطلقة امرأة شريفة ومحترمة وقوية قررت أن ترفض الإهانة والتعنيف في بيت زوجها. فالمطلقة تنتقل إلى مرحلة الحداد ويصعب عليها التركيز في المسؤوليات الملقاة على عاتقها، سواء الأمومة، أو عملها وتتوقف حياتها عند لحظة الانفصال عن زوجها، ويصبح الغضب هو العاطفة التي تسيطر عليها ويتحكم التوتر في جل تصرفاتها، وخاصة في ما يتعلق بأبنائها، وتصب جل تركيزها على العناية بهم، وفي النهاية تتقبل المرأة الأمر الواقع وتلملم جراحها وتبحث عن قوتها الداخلية بعد أن أصبحت بمفردها، وتبدأ بالتفكير في المستقبل، وتفكر في كيفية مواجهته وحدها، وتحاول البحث عن بداية لحياة جديدة. «انتِ مطلقة ، أصبح وضعك مختلف الآن ، لا تخرجي لوحدك ، وغيرها من الكلمات التي تشعرها أنها ارتكبت جريمة لا تغتفر . والنظرات الدائرة بين الإتهام والشك وإلقاء اللوم عليها بالطلاق ، متناسين أنها مرت بظلم وعنف وإساءة من زوجها ### سيدتى : المرأة المطلقة تجد في البداية بعض المعاناة، وهي ترتبط في حجمها، بداية، على «بيئتها ودرجة تعليمها وعمرها واستقلالها المادي ومستواها الاجتماعي». أما الآثار النفسية فتعتمد على «أسباب الطلاق وعلى من بادر بطلب الطلاق ونظرة المجتمع والمقربين، وكم عانت من الانكسار خلال فترة الزواج، فمثلا : زوج خائن مؤذ بخيل، أو سوء المعاملة.. كل هذه الأمور تحدد مدى التعب النفسي للمرأة». وإلى الآثار النفسية، هنالك الآثار الاجتماعية، وهي تعتمد على شخصيات مختلفة وليس على نظرتها الشخصية.. و«هنا يكون الوضع أصعب». فالصديقات «يخَفْنَ منها.. والرجال ينظرون إليها بوصفها لقمة سائغة.. والأقرباء هنالك من يحزن عليها ويشفق عليها، وهنالك من يشمت.. وهنا تكون معاناتها أصعب من كلمة (طالق) وأنه لابد من أن ننظر للطلاق من حيث المدة الزمنية، هل الطلاق كان بعد قصة حب أم زواج صالونات لأنه لو كان بعد قصة حب تأثيره النفسى كبير جدا . وكما ذكرتى سيدتى أن بعض الأسر تتعامل مع طلاق بناتها وكأنها فاجعة حلت بالمرأة أو عقاب حل بالعائلة . ومن الواضح أن القيم الاجتماعية في مجتمعاتنا الحالية تبدلت أو تشوهت بفعل الكثير من العوامل، فالنظرة المجتمعية للمرأة لم تعد كما حدّدها لها الشرع الإسلامي: (إنسان كامل الحقوق والأهلية)، خاصّة وإن تعرضت لظروف جعلتها أكثر ضعفًا، بل أصبح من السهل أن يقوم المجتمع بظلمها تحت ستار العادات والتقاليد. فالمُطلقة، الضلع الحساس بالمجتمع، الذي يختبئ عادة من المواجهة؛ خوفا من الأحكام المقولبة أساسا، فهي المتمردة، الأنانية، غير الحكيمة، المخطئة، وغيرها من الأحكام التي سبق تجهيزها، والتي تقف المطلقة عاجزة أمام الوسيلة التى تستخدمها لتغيير هذه الأحكام، فتختار أن تتماشى مع هذه الأحكام أو تختار الصمت، فأن يُفك حصار الصمت لتبدأ المواجهة؛ أمر ليس يسيرا عليها. ##سيدتى : نظرات المجتمع المحبطة للأسف هى نظرة سلبية قاتلة، لا تهاون فيها ولا رحمة، ينظرها المجتمع إلى المرأة المطلقة، وكأنها ارتكبت جرمًا أو فاحشة، نتيجة فهم خاطئ للعرف الاجتماعي، بالإضافة إلى بعض الموروثات والعادات التي قد تمنعها من ممارسة حياتها بعد الطلاق بشكل طبيعي. "60% من النساء يشعرن بعقدة الذنب بعد الطلاق".. هذا ما أكدته الدراسات الميدانية، موضحةً أن عملية التوافق النفسي للمطلقات تمر بثلاث مراحل، #_الأولى ##مرحلة الصدمة : حيث يعاني المطلقون من الاضطراب الوجداني والقلق بدرجة عالية. ## الثانية : ## مرحلة التوتر، والتي يغلب عليها القلق والاكتئاب وتتضح آثارها في الأساس بالاضطهاد والظلم والوحدة والاغتراب والانطواء والتشاؤم وضعف الثقة بالنفس، وعدم الرضا عن الحياة. #### أما المرحلة الثالثة : ### إعادة التوافق، وفيها ينخفض مستوى الاضطراب الوجداني، ويبدأ المطلقون إعادة النظر في مواقفهم في الحياة بصفة عامة، والزواج بصفة خاصة. سيدتى : المجتمع ينظر إلى المرأة المطلقة نظرة ظالمة، في الوقت الذي تكون هي فيه في أمس الحاجة لنظرة عطف وحنان، تمكنها من العودة إلى حالة التوازن النفسي الطبيعية بعد الهزة التي أصابتها، وجعلتها تعيش حالة من الانهزام، بما يمكنها من الاندماج والانخراط من جديد في المجتمع. فما زالت بعض المجتمعات وخصوصا العربية تنظر للمرأة المطلقة نظرة سلبية مليئة بالعتاب واللوم والظلم والقسوة حيث أن أغلب النساء المطلقات لم يخترن الطلاق الا بعد أن وصلن إلى طريق مسدود من المعاناة والعنف ، والقهر في حياتها الزوجية ، فلا بد للمجتمع أن ينظر إليها بعين الرحمة والعطف ، وتمكينها من العودة لحياتها الطبيعية من جديد. ##سيدتى : أشير هنا إلى الحلول التي تحد من النظرة السلبية للمرأة المطلقة حيث لابد من مراجعة الموقف الاجتماعي من المطلقة، ومطالبة الجهات الفاعلة في المجتمع وعلى رأسها المنابر الدينية من توجيه الناس للتعامل بلطف مع المرأة التي مرت بهذه المعاناة، كما أن الأساليب التربوية يجب أن تضع احترام المرأة المطلقة من أولويات المجتمع. ## سيدتى : وأما عن تجاوز ابنة صديقتك الحالة المؤلمة التي تمر بها بعد الطلاق : « عليها اتخاذ أسلوب وردة فعل التكيّف بالتدريج مع وضعها منذ البداية وترتيبات الطلاق ثم التعامل مع الحياة الجديدة وتقبل بعض الحدود البسيطة التي يفرضها المجتمع دون تحدي أو صراع، ولكن مع رفض التجاوز على حقوقها كإنسانة لها حرية وكرامة، ودون جدل، بل بإعطاء المثال الصحيح للسلوك السوي بنفي الاتهامات التي توجه لها. في هذه الحالة فهى تحتاج للمساعدة في هذا الأسلوب منك ومن الأسرة والصديقات وأحياناً من أصحاب الإختصاص، ولا شيء يقف أمام حياة سعيدة لأي امرأه مرت بهذه التجربة. وقد تكون ردة فعلها كالتحدي والرد على النظرة الاجتماعية رداً شديداً، وتتحدى كل الخطوط والحدود التي يحاول المجتمع وضعها أمام حياتها وهذا الصدام يكون مرهق وعنيف لها ولا داعي له ###سيدتي : اشدد على أنه يجب عليها «أن تقف بقوة» أمام المجتمع وتمنع أي «تنمر اجتماعي» عليها بسبب وضعها، وهو «ما يشكل تحدياً كبيراً للكثيرات» ###سيدتى : بعد أن تتحول الطاقة السلبية لديها إلى طاقة إيجابية، وتستعيد توازنها النفسي والاجتماعي والحياتي، يجب أن تبدأ على الفور في التفكير بشكل جدي في كيفية التعامل مع مشاريعها المستقبلية، فتبدأ في تغيير نفسيتها من الداخل وتتعامل مع الواقع بشكل يمنحها القدرة على التعامل مع المجتمع المحيط بها بكل شجاعة. وينبغي أن تترك الماضي خلفها؛ حتى لا يؤثر على حياتها، وتغير نفسيتها من الداخل حتى يتغير الوضع المحيط بها، مع ضرورة الالتزام مع النفس لصنع مستقبل أفضل لنفسها، والابتعاد عن الإحباط والصبر على الابتلاء. ##سيدتى : عليها أن تتحلى بالصبر وتتغاضى عن تلك النظرات السلبية والقاسية التي تحيطها فهي لم تأتي بشيء مشين ، ويجب أن تعمل جاهدة للعودة لحياتها بعيدة عن الإحباط لتصنع مستقبل مشرق لها .» ويجب أن تعمل جاهدة للعودة لحياتها بعيدة عن الإحباط لتصنع مستقبل مشرق لها .» ####ايتها الأخت الكريمة : تحدثى معها أن المصائب والآلام التي تنزل بالإنسان المسلم فيقابلها بالاحتساب والصبر، اعلمي أن هذا كله خيرٌ للإنسان لا شر، وقد قال النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-: (عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-. #### وخير مااوصيها : بأن الاحتساب عند المصيبة ومقابلة ذلك بالصبر والرضا بما قدَّره الله تعالى، هذا كله سببٌ أكيد في جلب العِوض الحسن، كما دلَّت على ذلك الأحاديث النبوية. وأن تتوجه إلى الله -سبحانه وتعالى-، وتحسّن علاقتها به، بالإكثار من طاعته وذكره والوقوف عند حدوده، وتكون على ثقة من أنه -سبحانه وتعالى- لن يتركها ، فقد قال جل شأنه: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا*ويرزقه من حيث لا يحتسب} ويقول الله تعالى في الحديث القدسي: (أنا عند ظنِّ عبدي بي، فليظن بي ما شاء)، وفي رواية (من ظنَّ خيرًا فله، ومن ظنَّ شرًّا فله). ###سبدتى : انحنى لك احتراما وتقديرا على مشاركتك الاجتماعية الإيجابية وكنت خير مثال لمن يرسخون مثل هذه القيم الإيجابية الحسنة فى المجتمع وتقديم المعروف ولو تمتعنا بهذه الثقافة لاصبحنا أكثر وعيا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيه".