جيل الكيبورد ..وأهل الكهف
رسالة إلى المحرر تقدمه: د.أماني موسى عندي مشكلة كبيرة جدا ، ولم أجد لها أي حل.. ولكن الله قال (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، أنا طالب في الصف الثاني الثانوى، عمرى ١٨عاما، ومشكلتي هي مع والدي إنه يرى جيلى "جحود" و"عديم المسؤولية" و"جشِعٌ" و"كسول"، فوالدى يتصف بـ
رسالة إلى المحرر
تقدمه: د.أماني موسى
عندي مشكلة كبيرة جدا ، ولم أجد لها أي حل.. ولكن الله قال (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، أنا طالب في الصف الثاني الثانوى، عمرى ١٨عاما، ومشكلتي هي مع والدي إنه يرى جيلى "جحود" و"عديم المسؤولية" و"جشِعٌ" و"كسول"، فوالدى يتصف بـ "ضيق الأفق" و"التقليدية" و"الصرامة" و"الملل". فتتمثل النتيجة في حياة أسرية صعبة، وهو ما ينعكس على حياتى الآن .
فهو عصبي للغاية، ولا أستطيع التكلم معه إلا لو فتح هو النقاش، وهو عنيف جدا، وربما عنفه وقسوته علي لا تعد شيئا أمام عنفه على إخوتي عندما كانوا صغارا فهو لا يقبل الأخطاء، طوال حياتي يتحكم بقراراتي، بأفكاري يريد مني أن أكون نسخة منه تماما عندما أكبر لذلك يجبرني على حلاقة شعر رأسي كما يريد، وأرتدي الملابس التي يريدها، كما أنه يرى أنه الأكثر علما، ولا يفتخر بي إلا عندما أحضر له شهادة تقدير أو جائزة ( علما بأني من أذكى الطلاب في مدرستي، ومعروف بذلك) فيبتسم لي، ويكون لطيفا لخمس دقائق، ثم يعود كما كان، ويرفض أن يستمع إلى آراء أي شخص، ولا يرى إلا رأيه، وأحيانا يشاهد على التلفاز برامج يقولون فيها إن العنف ليست طريقة للتربية، وهو يتجاهل كل ما يقولون، وكأنه شارد الذهن، وهو رافض لفكرة أن أذهب في الإجازات وألعب في الخارج منذ الطفولة، وعلى الرغم من أنه لا يملك شيئا ليفعله فهو لا يفكر أبدًا بالحديث معي أو أي شيء، ولا يمكنني أن أرد على شتمه، لكي أدافع عن نفسي، أو أشرح موقفي أو أخبره كلمة "لا" وألا يستمر بشتمي، وربما قد يضربني أحيانا، وأنا أصبر وأقول إنه تربى بدون أب، ولكن ما يفعله يسبب لي ضعف ثقتي بنفسي، وأشعر بألم شديد وحتى إخوتي وأمي لا يمكنهم تجنب غضبه ذاك أيضا.
والمشكلة ايضا ان أبى يستهزئ بي في كل شيء، أقوم به، حتى على هواياتي على كل شيء أقوم به، من هذه الهوايات اليوتيوب، وخاصة قناة مخصصة للألعاب، فكل ما نظر إلي يستهزئ بي استهزاء لا يطاق لدرجة أن أمي دعت عليّ؛ لأني من جماعة اليوتيوبرز الذين يطمحون أن يكونوا مستقلين بدخلهم من اليوتيوب، وأقسم أن محتواي ليس بفاضح، أنا أعرض فيه بعض المشاكل والأمور التي يجب أن تتغير في الألعاب وهكذا.
أعرف أن هنالك فجوة ثقافية عند بعض الأهل، لكن كل ما أنظر لليوتيوبرز الآخرين من نفس مجالي، ولما يقولونه من أن الداعم الأول لهم هم أهلهم، وقد أعطوهم دفعة إيجابية للاستمرار، وأنهم يقوموا بهواياتهم،
هذا يجعلني أحزن وأقول لماذا أهلي يتعاملون معي بهذا السوء من دعوات ، وضرب في بعض الأحيان، والمصيبة الأكبر أنني شخص متعلم ومثقف ومتدين ومن أوائل المدرسة وكثيرا ما يتعاملون معي كأني أسوء شخص على وجه الأرض.
الشيء زاد عن حده، بصراحة كنت أتحمل في الصغر الضرب المستمر في بعض الأحيان بدون سبب، أما الآن لا أستطيع، تدمرت نفسيتي أصبحت أبكي باستمرار بسبب كلامهم، وأفعالهم ضدي، وحتى لو أصابتني مشكلة، وقالوا لي ما بك ، وأنا كالأحمق أظن أنهم سيخففون عني إلا وأجد الاستهزاء والشماتات من أهلي.
أمر بحالة نفسية صعبة منذ عدة أشهر، وآلام وتقلصات في القولون، وأفكار سلبية، وقبل شهرين دخلت في نقاش مع الوالد وازداد الألم جداً، وبعدها بساعتين جاءتني نوبة بكاء، وتوجهت لطبيب نفسي، وشخص حالتي بالقلق والتوتر، وقال لي: تجنب والدك، ولا تدخل في مهاترات معه، فأخذت العلاج، وأشعر بتحسن.
فشلت فى اقناع اهلى ان اتصال الأبناء بالتقدم التكنولوجي أحدث فجوة بين عقلية الأبناء والآباء، وأصبحنا لدينا قدرة أكبر على التجاوب مع التكنولوجيا، والتعامل مع الكمبيوتر والإنترنت. وإن أساليب التربية والتنشئة الاجتماعية التقليدية لن يصلح تطبيقها مع هذا الجيل ، وحاولت مرارا وتكرارا ان اوضح له أن التواصل بين الأجيال في هذه المرحلة يتطلب التحلي بروح الحوار والتواصل، بدلا من التربية الاستبدادية، واعتبار الشاب مجرد متلق للأوامر.
بصراحة لا أدري ماذا أفعل؟
واسف على الاطالة .