آخر الأخبار
من القلب للقلب
بواسطة محرر 405 مشاهدة 1 دقيقة قراءة

فرحة....ستات مصر..رجالة

      تقدمه د. امانى موسى     في كل صباح نرى وجوها مستبشرة راضية انهكتها مصاعب الحياة او ربما افقدتها القدرة على توقع الغد ، ولكنها قانعة ، لا تطمح في البعيد هي فقط تحيا من أجل لقمة عيش هذا اليوم.   تستيقظ كل صباح، تحمل أعباء يوم جديد قد يخبئ

      تقدمه د. امانى موسى     في كل صباح نرى وجوها مستبشرة راضية انهكتها مصاعب الحياة او ربما افقدتها القدرة على توقع الغد ، ولكنها قانعة ، لا تطمح في البعيد هي فقط تحيا من أجل لقمة عيش هذا اليوم.   تستيقظ كل صباح، تحمل أعباء يوم جديد قد يخبئ لها مفاجآت غير سارة تزيد من وطأة ظروف الحياة الصعبة التى ألقت بها فى مرمى المهن الشاقة وأجبرتها على احترافها عنوة، لكنها دائماً تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها امرأة "حديدية" لم تختلف عن الرجل.     السيدة فرحة والتي ربما لم تنل نصيبا من اسمها تعمل من الفجر حتى المغرب فى بيع المخبوزات . تتحدى البرد بابتسامة الرضا والعوض الجميل الذى تأمل أن تجده مستقبلا فى زيارة الأراضى المقدسة وتأدية العمرة، رحلة كفاح للسيدة فرحة التى تحملت مسئولية أربعة أشقاء وهى طفلة بعد وفاة والدها وزواج والدتها من شخص آخر أقامت معه بمحافظة الاسكندرية ، فتولت هى المسئولية كاملة وكانت بمثابة الأم والأب للأشقاء الأربعة، وكان عمرها ١٥ عاما، فتخلت عن طفولتها ولبست ثوب الرجال واختارت العمل على الارصفة لتربية أشقائها.   انتصرت على كل العقبات التى واجهتها وعندما تقدم لها شخص للزواج منها لم تتخلى عن أشقائها أقامت معهم بالمنزل وكافحت عليهم ورزقها الله بـثلاثة أبناء , لم تفرقهم عن أشقائها كانوا جميعا أولادها .   يومها يبدأ مع قرآن الفجر تستيقظ مع صوت الإذاعة ، وينتهى يومها مع آذان المغرب يوميا ، ورغم معاناتها من آلام الغضروف لم تتوقف عن العمل.     كل يوم قبل شروق الشمس تحضر الفطائر اللذيذة التي حملتها لحوالي 3 ساعات من الشرقية إلى القاهرة، لتصل إلى هذا المكان الذى اعتادت أن تجلس فيه وسط نسيم الشتاء البارد.لتلبية الاحتياجات اليومية من الفطائر والعسل الأبيض والعسل الأسود والجبن المعتق .   تجلس السيدة فرحة على قمة كوبرى المشاة الذي لا يخلو من الناس ، وتبدأ بتوزيع العسل والجبن على جانبي مقعدها ، وتوضع المعجنات وبجانبها مجموعة أخرى من الباعة الجائلين.   تبيع المعجنات منذ أكثر من ٣٥ عاما ، وعندما تضاءلت سبل العيش بسبب الظروف الاقتصادية حاليا، انضمت جارتها إلى تنفيذ الفكرة ومشاركتها فى مشروعها الصغير .     تعمل فرحة في ظل ظروف صعبة وتجلس لساعات لبيع سلعها حيث لا يشتري العملاء كما كان من قبل حيث ارتفعت الأسعار .     وبالطبع مع ارتفاع الأسعار فى الوقت الحالى يقل الشراء والطلب ، فتلجأ فرحة خلال ساعات النهار فى بعض الأحيان إلى الذهاب للعمل خادمة فى البيوت .     وبرغم كبر سنها وضيق حالتها الإجتماعية استطاعت ان تتحدي هذا الواقع المرير وتتمكن من تعليم ابناءها .. وتوفر لهم حياة كريمة.   وتستكمل قصتها ، لم استطع يوما ان اجلس في منزلي انتظر الصدقات من الغير ، بل إني في هذا العمر ولا اتحمل ان يعولني أحد او أُحمله مسئوليتي .. فأنا أحب العمل وتعودت عليه وربما اذا أردت ان اتمنى من الله شيئا فأنا اتمنى ان يأخذ روحي وانا اعمل كي لا اجبر مخلوقا على إعالتى يوما.. وإختتمت السيدة فرحة قائلة : الايد الشقيانة كسبانة والحمد لله ان جعلني لم أمد يدي لأحد ، فالاصعب من الجوع هو مد الايد ،وان جعلني أربي ابنائى بالحلال واتمنى ان يطيل عمري فقط حتى ازوجهم واطمئن عليهم واكون بهذا قد اتممت مهمتي ..