من ينقذ زينب من براثن ضمور العضلات الشوكي ؟
بقلم الكاتب إسماعيل أبو الهيثم لقد كرم اسلامنا الحنيف الطفولة أيما تكريم ، ويكفيها فخرا وتيها بأن أقسم الله العظيم بها ليعلي شأنها ، ويلفت الأنظار إلي مكانتها ، فقال عز من قائل : لا أقسم بهذا البلد ، وأنت حل بهذا البلد ، ووالد وما ولد ، لقد خلقنا الإنسان
بقلم الكاتب إسماعيل أبو الهيثم
لقد كرم اسلامنا الحنيف الطفولة أيما تكريم ، ويكفيها فخرا وتيها بأن أقسم الله العظيم بها ليعلي شأنها ، ويلفت الأنظار إلي مكانتها ، فقال عز من قائل : لا أقسم بهذا البلد ، وأنت حل بهذا البلد ، ووالد وما ولد ، لقد خلقنا الإنسان في كبد " سورة البلد .
والله تبارك وتعالي يجعل الذرية _ وهي التي تتمثل في الطفولة أول أمرها _ نعمة يمن بها علي عباده ويذكرهم بقدرها وحقها ، فيقول جلا وعلا : " وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة " ، بل ويجعلها نعمة علي أنبيائه ورسله ، فيقول سبحانه وتعالى :" ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية " ولم يحرمنا العاطي من هذه النعمة ، بأن رزقنا الله الذرية ، ففي دُورِنا وتحت سقوف بيوتنا براعم ناشئة براعمُ لم تُزهِر، وزهورٌ بعدُ لم تُثمِر؛ أولئك هم الأطفال، ثمراتُ القلوب، وقِطع الأكباد .
نعم بين أيدينا درر سانِحة، ومِنَنٌ غاديةٌ علينا ورائِحة
أنهار يأوي إليها الكبارُ فيغسِلوا همومهم في براءة أطفالهم، ويجتلوا جمال الحياة في بَسَماتهم ، بهم بنعمون ، ومعهم يلعبون ، ألا ما أروعه وأعذبه وأفصحُه ذلك التعبيرٍ الذي يستمطِر الحنان ، إنه تأتأةُ طفل، وأبلغُ نداءٍ يستجيشُ الحب لثغةُ صغيرة ، وكيف لا وربنا جلا وعلا قال عنهم : (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) سورة الكهف: الآية ٤٦"
فلا غرو إذن أن برزت العناية بالجانب النفسي والمعنوي بالطفل في سيرة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وتوجيهاته؛ فقد كان يُمازِح الصبيان، ويُؤاكِل الأيتام، ويمسح على رؤوسهم ، وقال : " أنا وكافِل اليتيم في الجنة كهاتين"، وقال: "من عالَ جاريتين دخلُ أنا وهو الجنة كهاتين"، وأشار بأصبعيه، وقال: " ليس منَّا من لم يرحَم صغيرنا "، وأمر بكفِّ الصبيان عن اللعب حين انتشار الشياطين، واستعجَل في صلاته حين سمِع بكاء طفل، ونهى أن يُفرَّق بين الأَمَة وولدها في البيع .
بل وسِعَت شريعته -صلى الله عليه وسلم- حتى أولاد البهائم؛ فأمَر من أخذ فراخَ طائرٍ أن يرُدَّها، وقال: "من فجعَ هذه بولدها؟!". كما ورد النهي عن التفريق بين الشاة وولدها.
حتى إنه -صلى الله عليه وسلم- حفِظ حق الجنين وإن كان نطفةً حرامًا، فأمر المرأة التي زَنَت أن تذهب حتى تضعَ طفلَها، وأخَّر إقامة الحدِّ حفظًا لحق الوليد حين وضَعَتْ ولدَها؛ فأمَرها أن تعود حتى تستكمِل سنتَيْ رضاعته.
بل - وفي أهم فروض الدين وأشدها تعظيمًا - كان - عليه الصلاة والسلام- يُصلِّي وهو حاملٌ أُمامة إبنة إبنته زينب - رضي الله عنهما - ، ويُصلِّي وهو حاملٌ الحسن إبن إبنته فاطمة - رضي الله عنهما - ، وحين سجد -عليه الصلاة والسلام- فركِبَ الحسن على ظهره أطال لأجله السجود، وحين سُئِل عن ذلك قال: "إن ابني هذا ارتحَلَني، فكرهتُ أن أُعجِلَه حتى يقضي حاجتَه"
فلم تمنعه خشيتُه لربه ولا وقوفه بين يديه من ملاطفة الصغار ومراعاة مشاعرهم.
وهل الطفولة والأطفال في حاجةٍ للتذكير بحقهم واستثارة المشاعر نحوهم؛ رغم أن الفطرة داعية لذلك، والطبع مُنساقٌ وميَّالٌ كذلك؟!
يقال - بكل أسى- : نعم ؛ خصوصاً في تلك الظروف الصحية بالغة القسوة التي تتعرض لها الطفولة ، فرغم كثرة ما أنتَجَتْه الدولة لرعاية الأطفال صحيا من تطعيمات وقائية ، إلا أن ثمَّةَ أمراضاً وراثية وغيرها من الأمراض الخفيَّة ، أصبَحنا نتبيَّنُها في مجتمعاتنا، وما كانت فيها من قبل ، مثل ذلك المرض اللعين الذي أصاب عدد ليس بالقليل من الأطفال وهو مرض ضمور العضلات الشوكي ، وهو من الحالات الطبية الوراثية والتي تسبب ضعف العضلات ومشكلات في الحركة وقد تزداد أعراضه سُوءًا بمرور الوقت، ومن أعراضه ضمور العضلات الشوكي و ضعف العضلات.وارتعاش أو اهتزازالعضلات ، وضعف في الذراعين أو الساقين. ومشكلات في البلع ، وصعوبة في التنفس ، ومشكلات في العظام والمفاصل ، وتغيرات في شكل العمود الفقري، والصدر، والأطراف بسبب ضغط العضلات ، ومشكلات في الحركة ، مثل: صعوبة الجلوس ، أو المشي، أو الزحف.
ويجدر التنويه أنه في جميع أنواع ضمور العضلات الشوكي فإن العلامات والسمات الرئيسة له هي ضعف وضمور العضلات، وقد تميل الأعراض بشكل عام إلى التفاقم بمرور الوقت.
ومن انواع ضمور العضلات الشوكي
* النوع الأول الشديد ، وهو ما يصيب الأطفال خلال 6 أشهر من عمره
* النوع الثاني - المتوسط، تظهر الأعراض في عمر من 7 - 18 شهرًا، وأبرزها: القدرة على عدم الجلوس إلا بمساعدة الآخرين، مع صعوبة الوقوف، أو المشي لوحده ، مع إصابة الذراعين والرجلين ويسبب اهتزاز أو رعاش في الأصابع واليدين ، ومشكلات في المفاصل.
* النوع الثالث- الخفيف ، فعادةً ما تبدأ الأعراض من عمر 18 شهرًا أو قد تتأخر حتى مرحلة البلوغ، وتشمل: صعوبة المشي أو النهوض لوحده وايضا صعوبة في الجري، أو تسلق السلالم ، ومشكلات في التوازن، واهتزاز طفيف في الأصابع، وفقدان القدرة على المشي تمامًا بمرور الوقت.
* النوع الرابع - للبالغين ، حيث يبدأ هذا النوع عادةً في مرحلة البلوغ حيث أنه يصيب البالغين فقط، وتشمل أعراضه:"ضعف في اليدين والقدمين.
صعوبة المشي، واهتزاز وارتعاش العضلات.
من هنا يجب التفطُّن لصغارِ من ابتُلُوا بهذا المرض اللعين ، لأنه يأتي مع الشهور الأولي ، وإن الطفل المُعذَّب وإن عجِز لسانُ مقاله عن الشكوى فإن لسان حاله سينطِقُ بالكثير .
ولقد أصاب هذا المرض اللعين طفلة صغيرة لأسرة فقيرة من قريتي فأقلق مضجعهم وأنهك قواهم خصوصاً وأن نفقات علاجه باهظة للغاية تتعدي الملاببن الأربعين ، ولم تفلح محاولات مستشفيات مبرة طنطا والتأمين الصحي ومستشفي جامعة طنطا لمجابهة هذا المرض الفتاك .
نعم هبت القرية عن بكرة أبيها تصرخ في المجتمع عن طريق وسائل التواصل لمساعدة الأسرة المنكوبة ، ولكنها محاولات بائت بالفشل ، ولم يبق للقرية والأسرة إلا رحمة الله التي وسعت كل شيء ، والأمل قائم ومنعقد علي السادة ذوي المكانات الإجتماعية من نواب وإعلاميين وأمناء الأحزاب ورجال الإدارة ومسئولي وزارة الصحة في توسيع نطاق العلم بمشكلة الطفلة زينب محمد فؤاد من قرية الرجدية مركز طنطا محافظة الغربية حتي تصل إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يعيش القطاع الصحي في عهده طفرة كبيرة بأن يستثني الطفلة زينب من شرط السن للدخول في مبادرة فخامته لعلاج حالات ضمور العضلات الشوكي للأطفال حتي ستة أشهر ،حيث أن فترة اكتشاف المرض وإرسال العينات إلي ألمانيا والبيروقراطية في الإجراءات _ كما أفاد والدها _ فوت الفرصة علي استحقاقها الدخول في مظلة المبادرة الكريمة لفخامته ، كما ينعقد الأمل أيضا علي موافقة وزارة التضامن الاجتماعي علي فتح حساب لتلقي التبرعات لعلاج زينب تحت رعاية الوزارة ، ولا تستعلي الحالة علي تطلعها لمساعدة بيت الزكاة المصري والذي يشرف عليه فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر ولا عن رجال الأعمال والشخصيات الخيرية وأصحاب الدخول المرتفعة من الإعلاميين والفنانين واللاعبين من التبرع لزينب قبل أن تلحق باختها والتي لاقت حتفها بهذا المرض اللعين منذ أربع سنين .
إن حق زينب في العلاج حق شرعي كفله لها الإسلام ، حين اعتنى بالتَّداوي وحثَّ عليه، ومكافحتةِ للأوبئة المُعدية، والأمراض الفتاكة، بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : "لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ؛ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " رواه مسلم ، وقوله صلى الله عليه وسلم: "مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاء " رواه البخاري .
فجميع أصول الطبِّ وتفاصيله تشرحُ هذه الأحاديثَ النبوية الشريفة، فلا يأس من وجود علاجٍ لأيِّ مرض؛ سواء كان ضمور العضلات الشوكي أو غيره، طالَمَا أنَّ مُسبِّب الأسباب - وهو اللهُ جلَّ في عُلاه - خلق الدواء ، وقد قدمت حكمته سبحانه أنه لم يُنزل داءً إلاَّ أنزل له شفاءً، فجميعُ الأمراضِ لها أدويةٌ تُقاوِمُها، سواء تدفع ما لم ينزل، أو ترفع ما نزل بالكلية أو تُخَفِّفه.
إنَّ حِفْظَ الصحةِ والبدنِ هو أحد مقاصد الشريعة الإسلامية؛ لذا كان من أعظم الأدعية النبوية سؤالُ اللهِ تعالى العافية؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم: " سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ؛ فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنَ الْعَافِيَةِ " حديث صحيح - رواه الترمذي. ومن دعائه صلى الله عليه وسلم: " اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» حديث حسن - رواه أبو داود.
الله أسأل أن يقيد لزينب من ينشلها من وهدتها ، ومن يرفع عن أسرتها ذلك العبء الباهظ الثقيل الذي تحمله ، وأن يقيد لهذا المقال أسباب الذيوع حتي يصل إلى فخامة الرئيس وان يتفضل سيادته التكرم برعاية زينب جبرا لخاطر الإسم الجميل . الذي يذكرنا بالسيدة الطاهرة سليلة العترة الشريفة. اللهم امين