آخر الأخبار
أقلام حرّة
بواسطة محرر 375 مشاهدة 1 دقيقة قراءة

نساء حاضرات في سند الحديث النبوي أمنة بنت سعيد بن العاص٠٠ صراع فى السياسة وتقلبات في الزواج ٠٠استقرار في الحديث النبوي [ ٣ ]

........................... بقلم .. أبوبكر عبدالسميع .............................. راوية للحديث النبوي الشريف ، وهي قوة فى السند ، وتلك مزية جاءتها بتشابك الوراثي مع المكتسب ،ونظرة إلى أصلها الوراثي فهى الراوية للحديث النبوي من الثقاة آمنة بنت سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن

...........................

بقلم .. أبوبكر عبدالسميع

..............................

راوية للحديث النبوي الشريف ، وهي قوة فى السند ، وتلك مزية جاءتها بتشابك الوراثي مع المكتسب ،ونظرة إلى أصلها الوراثي فهى الراوية للحديث النبوي من الثقاة آمنة بنت سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس وأمها أم عمرو بنت عثمان بن عفان وجدتها لأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس آمنة وقيل _ آمة _ ،ولكن أغلب التراجم تؤكد اسم " آمنة " وجدت نفسها أو أوجدها قدرها في بيئة علمية يهتم أفراد ها بالحديث النبوي الشريف ، فأبوها الصحابي سعيد بن العاص من فصحاء العرب قال عنه سعيد بن عبد العزيز الدمشقي : " إن عربية القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص ، لأنه كان اشبههم بلهجة رسول الله صلى الله عليه وسلم " وسعيد بن العاص يشهد له التاريخ ثباته على المبدأ وحرصه على الوقوف بجانب الحق ، فقد طلب منه مروان بن أمية مؤسس الدولة الأموية أن يسب عليا بن أبى طالب رضي الله عنه فى صلاة الجمع فرفض سعيد بن العاص ، فاستبعده مروان من أي منصب سياسي أو ديني ، ويذكر لسعيد بن العاص والد الحافظة الراوية آمنة قوله : ( القلوب تتغير ،فلا ينبغى للمرء أن يكون مادحا اليوم ذاما غدا ) ومن أبيها وعن أخيها عمرو بن سعيد بن العاص الأ شدق ، استقت آمنة مادة الحديث النبوي الشريف حفظا ودراية ورواية ، فقد روي أخوها عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم _ مرسلا _ وعن أبيه سعيد بن العاص وعن على بن أبي طالب وعن عمر بن الخطاب وعن سيابة بن عاصم السلمي ، وروت عنه اخته آمنة و وروى عنه ابنه أمية بن عمرو وكان والد _ آمنة_ سعيد بن العاص يحبها حبا جما ، ويتطلع أن تكون عالمة كما كان يحب شقيقاتها ، وبلغ من حرصه عليها وعليهن إذ أنه وهو في مرض موته يستدعي ابنه عمرو ويطلبه أن يحضر إليه فورا فلما جاءه قال له وهو يوصيه بشقيقاته : " بناتى لا تزوجهن إلا من الأكفاءولو بعلق الخبز الشعير " وتزوجت _ آمنة من خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، ثم انفصلا فتزوجت من الأمير الأموي قبلا ثم فيما بعد أمير المؤمنين _الوليد بن عبد الملك_ شهدت زيجتها للوليد مشاكل بسبب ترنح المد السياسى وعدم استقراره ، وتضارب المصالح وتقاطع أسبابها ، علاقة سفك على جوانبها الدم ، فلم يسلم زواج الوليد وآمنة بأمن استقرار ،فأثرت تلك القولبة السياسية في دولابية الحدث المنشطرة من منتصفها وخريطة بدايتها ونهايتها. فهي علاقة بنت ظروفها بغير تماسك العري ٠٠مهلهلة النسج بالتفصيل ، وجاهزة التمزيق ،حيث جرت ملامح النهاية متبعة بداية سيرهما فى العلاقة ذات الوتيرة الروتينية ،ولكن عند أول موقف دعته حالة حاجة نفسية ، كان الفراق المستودع في وهن بيت العنكبوت بيت _ الوليد وآمنة _ فوهنت العلاقة وتمزقت الخيوط ، و فيما يبدو من سرد المؤرخين و فيما يظهر من قراءة بواطن السطور ، فإن الصدور ضاقت والنفوس تعبت بوجع قلوب السياسة ، وأن الوليد كان ينتظر فرصة فجاءته كي يقلب الترابيزة على العلاقة ، إذ دخل الوليد بن عبد الملك علي آمنة بنت سعيد بن العاص وهي فى حجرتها وكان عائدا لتوه من دفن والده الخليفة عبد الملك بن مروان ، ووجدها وكأنها لاتبالي بموت والده فلم تنتحب عليه ولم تلبس ثوب الحداد فقال لها الوليد : مايمنعك من البكاء على أمير المؤمنين ؟ ! قالت وما أقوله إلا أدعو الله أن يحييه حتي يقتل لي أخا آخر ! قال الوليد : أي والله لقد كسرنا ثناياه فقالت : علمت من شقت استه السيوف ، فغضب الوليد من ردها الساخر الزاجر ، ثم قال : الحقي بأهلك قالت : ألذ من الدنيا وأ يسر ٠ تعود تلك التسريحية الطلاقية سواء أكانت بإحسان أو بغير إحسان إلي صراع علي الحكم ثم صداع في الزواج فكان العلاج فقط فى الطلاق بين آمنة والوليد ، فسيف الطلاق في هيجا علاقتهما هو الطبيب المداوي لشكوي صداع علاقتهما ، فقد قتل عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين ، أبا أمية عمرو بن سعيد شقيق آمنة بنت سعيد وقال بعد قتله فأبدي سببه كي يبطل عجبه تساؤلات الناس : " إن كان أبو أمية لأحب إلي من دم النواظر، ولكن و الله ما اجتمع فحلان فى شيء إلا و٢٣. أخرج أحدهما صاحبه " وعمرو بن سعيد شقيق آمنة كان يمثل خطرا سياسيا على مستقبل بني مروان فهو شخصية كاريزمية ، ناجح في السلم وسيفه ناجع فى الحرب ، فهو بطل منتظر للمستقبل واصطفاف أحداثه ، فحينما كان يجتمع عمرو بالناس فالناس يلتفون حوله ، ويلتقون علي حبه ، وحاول عبد الملك أن يحتويه ، أن يستقطبه ، أن يسيطر عليه بالمراوغة فولاه دمشق ، وكانت لعمرو بن سعيد سابقة مع مروان والد عبد الملك ،إذ أن مروان قرر إزاحة عبد الله بن جحدم والي مصر من قبل عبد الله بن الزبير المتنازع مع بني مروان على الخلافة. ومروان داهية فوعد عمرو بن سعيد بولاية العهد ولما طابت نخلة الحكم لمروان ، قرر قطف النخلة السياسية وجعل محصولها لبني أمية فقط ولغيرهم إما السيف أو الذهب أو النفي فنكص مروان على عقبه، و أخلف وعده وتهرب من سعيد ومات مروان وقد ركب ابنه_ عبد الملك_ على عرش الخلافة أو بالصح والأحري نقول على كرسي " الملك العضوض " ، ومن أجل ذلك قرر عمرو بن سعيد أن يتغدى بعبد الملك قبل أن يتعشى به فحاول السيطرة على دمشق ثم توغلا عمقا طولا وعرضا إلى أرض الشام جميعها ، لكن عبد الملك سبق الفكرة الدائرة فى مخطط سعيد بن العاص وتنفيذ ها ، فقتل عمرو بن سعيد ، ومن هنا رقد الضغن على بيض في عش المستقبل ، فكان الفقس قتلا ونهو علاقة زواج _ آمنة _ الحافظة الراوية والوليد الأمير ثم الخليفة الأموي، وبعد مقتل عمرو بن سعيد بن العاص ، ترثيه أخته التي صرخ قلبها على مقتل أخيها عمرو فتبدع قصيدة تنوح بدموع اللفظ بعد دموع العين تسكب العبرة من نبض العبر. تقول بعض أبياتها : [ ] أيا عين جودي بالدموع على عمرو [ ] عشية تبتز الخلافة بالغدر [v] غدرتم بعمرو يابنى خيط باطل [ ] وكلكم يبني البيوت على غدر [ ] وما كان عمرو غافلا غير أنه [ ] آتته المنايا غفلة وهو لايدري [ ] كأن بني مروان إذ يقتلونه [ ] بغاث من الطير اجتمعن على صقر [ ] لحي الله دنيا تدخل النار أهلها [ ] وتهتك ما دون المحارم من ستر وتزوجت _ آمنة _ من الأمير خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الذي ولد ٤٤ هجرية، ولقب بحكيم بني أمية فقد زهد فى الحكم خاصة بعد حادثة مقتل الحسين بن علي عليهما السلام وعرضت عليه الخلافة سنة ٦١ هجرية فاعتزل خالد الناس ولزم بيته وتفرغ للعلم ولما سئل عن ذلك قال : " وهل بقى إلا حاسد على نعمة ،أو شامت بنكبة " ثم تفرغ لعلوم الكيمياء قال عنه ابن خلكان " كان من أعلم قريش بفنون العلم وكان بصيرا بهذين العلمين الطب والكيمياء " ولخالد زوج آمنة بنت سعيد بن العاص مؤلفات فى الطب والخيمياء منها كتابه _ منظومة فردوس الحكمة _ وهى ٣١٥ بيتا فى فضل علم الكيمياء وفيها يقول : الحمد لله العلى الفرد الواحد القهار رب الحمد يا طالبا صناعة الحكماء خذ منطقا حقا بغير خفاء ثم تفرغ خالد واعتكف لخدمة الحديث النبوي الأمر الذي جعل المحدثين يضعونه فى الطبقة الثانية أو الثالثة كما تذكر بعض الروايات ، فشيوخه قد تعلمت منهم زوجته _ آمنة _ مثل الصحابي دحية الكلبي وأبو امامة الباهلي وروي عن خالد زوج آمنة الزهري وخالد بن عامر الزيادي المصري والحراني وابن داود فى سننه، فقد انعكست علاقة خالد وزوجه آمنة علي رواية الحديث النبوي لم تستقر علاقة _ آمنة _ وزوجها خالد فكان لابد من الطلاق ، فطلقها رغم الحب المتبادل بينهما لكن السياسة إذا ارتطمت مصالحها بالدين ،فإنها تفسد الدين والدنيا وبقيت آمنة فى قلب خالد جذوة مشتعلة ، فهي قدولدت له ابنه سعيد كما كان خالد يعرف فضائل آمنة وشرف نسبها فقد قال خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان فيها وفي أمها أم عمرو رملة بنت عثمان بن عفان شعرا يصور حاله وحالها والمآلات بينهما في علاقتهما قال خالد : كعاب أبوها ذو العصابة وابنه وعثمان ما أكفاؤها بكثير فإن تغتلتها والخلافة تنقلب بأكرم علقي منبر وسرير أعطيت آمنة الطلاق كريمة عندى ولم يكبر على طلاقها ولأقطع حباب أخري بعدها يوما إذا لم تستقم أخلاقها

وكانت آمنة بارة بأهلها جميعا خاصة أولاد شقيقها _ عمرو _ فهو الذي تعهد مسيرتها في تعلم وحفظ الحديث النبوي وروايته ، وكانت دارها فى الشام مستقبل محط رحال أقاربها ، مرة قدم محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص الشام غازيا ، فدخل ٢علي عمته _ آمنة _ وكانت وقتها زوج لخالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ،فقال خالد : مايقدم احد من الحجاز إلا اختار المقام عندنا على المدينة فقال محمد : وما يمنعهم وقد قدموا من المدينة٠ وقد عنعنت آمنة فى الحديث راوية مثل حديث ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ من عذاب القبر ) وحديث روته عن أخيها عمرو ( حدثنا سعيد بن العاص قال : حدثني أبي عن أبيه قال : كنت مع عثمان بن عفان فدعا بطهور فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ ما من مسلم تحضره صلاة مكتوبة ،فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها وسجودها ؛ إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب مالم يأت كبيرة وذلك الدهر كله ] ٠٠ ) كما روي عنها أمية ابن أخيها عمرو وهي كما قال المترجمون لها إنها من الثقاة ٠