آخر الأخبار
أقلام حرّة
بواسطة محرر 371 مشاهدة 1 دقيقة قراءة

نساء في طليعة رواة الأحا ديث النبوية حفيدة الناصر صلاح الدين الأيوبي ٠٠ تعلمت في مصر راوية للحديث عالية الإسناد [ ٦ ] 

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ أبوبكر عبدالسميع ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ لم تكن الفتوحات وتزاحم متطلباتها بجهوزية الجيش و تجهيز وتنظيم ظروف المجتمع لفاعليات خشنة تؤذن بوجود دموية معارك تودع الشعوب بسببها السلم و أخذ الأسباب المتحسبة بحساب جملة وتفصيلا ، للانخراط قهرا جبرا أو طوعا استسلاما فى م

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
أبوبكر عبدالسميع
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
لم تكن الفتوحات وتزاحم متطلباتها بجهوزية الجيش و تجهيز وتنظيم ظروف المجتمع لفاعليات خشنة تؤذن بوجود دموية معارك تودع الشعوب بسببها السلم و أخذ الأسباب المتحسبة بحساب جملة وتفصيلا ، للانخراط قهرا جبرا أو طوعا استسلاما فى مرحلة يجد المجتمع نفسه تحت ظروف ضربات السيوف وقعقعتها وتناوش السهام وتكسر النصال على النصال وانفجار المنجنيق وتطاير لهيب نيرانه٠
لم تكن حالات كهذه بشاغلة البعض عن العلم وتحصيله خاصة دراسة وحفظ الحديث النبوي الشريف وهو علم يستوجب التنقل من بلد إلي بلد وتخطي الحدود الجغرافية من دار إلى دار ، وبينما البطل المسلم صلاح الدين يوسف بن أيوب بن
شاذي بن مروان بن يعقوب الدويني التكريتي ٥٣٢ / ٥٨٩ هجرية يخوض المعارك فى الأمصار والممالك يقوم ابنه الملك المحسن أحمد وابنته فاطمة ، بالدخول في معركة من نوع آخر معركة علمية وتجنيد نفسيهما فى _ علم الحديث النبوي _ فكان أحمد في السند وابنته فاطمة من رواة وحفاظ الحديث النبوي الشريف وكما يقال فى المثل : " الولد سر أبيه " ، أيضآ هناك نماذج نسائية تجعل المثل صالح التطبيق على البنت أيضآ البنت سر أبيها وسر أمها ٠
ولدت فاطمة فاطمة بنت الملك المحسن أحمد بن السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي المولود سنة ٥٧٧ / توفى ٦٣٣ هجرية الذي خاض مع أبيه صلاح الدين الأيوبي عدة حروب تحريرية ، ثم شارك في اخماد فتن داخلية واضطرابات كانت تهدد استقرار الدولة الأيوبية ، فيذكر ابن العديم فى ترجمته لأحمد بن صلاح الدين الأيوبي ( اشتغل الملك المحسن بالعلم وخرج عن لبس الأجناد وتزيا بزي أهل العلم واشتغل بالحديث وسماعه والاستكثار منه وتحصيل الأصول الحسنة لخطوط المشايخ )
وكانت فاطمة ابنته تعيش تحت كنفه وعاشت
طفولتها وصباها وهى تسمع منه فقد ولد بمصر وعاش بها فترة زمنية وكانت داره مركزا للعلماء خاصة الحفاظ ورواة الحديث وفى دارهم بالقاهرة تحولت إلي شبه مدرسة يتم تحصيل العلوم فى الدار وكان الناصر صلاح الدين الأيوبي فرحا بمسلك ابنه المحسن أحمد واثني عليه وشجعه علي ذلك وكان صلاح الدين الأيوبي يدغدغ فاطمة ويحضها على تعلم الحديث فرأي فيها نبوغا فى هذا المجال كما عرف فى أبيها _ المحسن أحمد_ اعتدالا دينيا اختاره بديلا عن العسكرية ، وخبر فيه حبا للعلم فساعده ، إذ شجعه ولم يقف فى طريقه، الأمر الذي جعل أحمد بن صلاح الدين الأيوبي حجة فى الحديث راوية وحافظا ومسندا فقد روى عنه كثيرون من مشاهير الرواة مثل يحيى الثقفي وابن صدقة وغيرهما
وعند مكوثه فى مصر _ سكنا_ قرر أحمد بن صلاح الدين الأيوبي العمل في لجنة تتولى علم الحديث كان لها الفضل فى إنشاء ٢٤ مدرسة للحديث فى منطقة الفسطاط بالقاهرة وعلي مدرستين بالفيوم ثم قرر أن يرحل عن مصر واسرته معه ويذهب إلي دمشق واتخذها وطنا وكما حدث في مصر
تحولت داره إلي قلعة لحفاظ الحديث وطلابه ، و لقبه الناس ب " يمين الدين " فقد اهتم بطلبة الحديث وأغدق عليهم الأموال الكثيرة وفى حلب كان عندما يسمع عن عالم فى الحديث يقربه منه وإليه ، وحينما علم أنه في مدينة أربيل برز عالمان فى علم الحديث وهما ٠٠ عمر بن محمد بن معمر بن يحيى بن حسان أبو حفص طبرزد ٦١٧ / ٦٠٧ هجرية شيخ الحديث في عصره وصفه القاضي شهبة ب" المسند الكبير " وقال عنه ابن العماد ( مسند العصر قدم دمشق آخر أيامه فازدحموا عليه وقد أملي _ مجالس _ بجامع المنصور وكان ظريفا كثير المزاح )
أما العالم الثاني فإنه حنبل الرصافي أبو على بن عبد الله بن فرج بن سعادة الرصافي ٥١٥ / ٦٠٤ هجرية ، ،سمع له الملك عيسى بدمشق بمنطقة الكلاسة وسمع منه العز بن عبد السلام يقول حنبل عن نفسه. ( لما ولدت مضي أبي إلى الشيخ عبد القادر الجيلي / الجيلاني وقال له : قد ولد لي ابن ماذا اسميه ؟ قال : سمه حنبلا ،وإذا كبر سمعه مسند أحمد بن حنبل ،فسماني كما أمره فلما كبرت سمعنى مسند أحمد ) وهذا الحافظ التقي ورد عنه
كما حكاه ابن الأنماطي ( لما رغبته بالسفر إلي الشام للحصول على المال قال لي : ما أسافر لأجلهم ولا لما يحصل منهم ، وإنما أسافر خدمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أروي احاديثه فى بلد لا تروي فيه )٠
فقد سمع المحسن أحمد بن صلاح الدين الأيوبي عن هذين الشيخين فطلب الملك المحسن من زوج عمته _ ربيعة خاتون _ اخت صلاح الدين الأيوبي _ مظفر الدين كوكبري بن علي التركماني ٠٠والي أربيل_ وكان بجانب فروسيته شاعرا ومن شعره قوله :
دنيا أراك وزهوكي سجنا
لمن فيه فضيلة
سحقا لزهو جمالك
الفاني وحلتك الرذيلة
وقال :
أتري قلبك الكريم لماذا
صد عني ومال بالإعراض
وابتلاني من بعد ود صحيح
بملال وجفة وانقباض
٠٠ طلب المحسن أحمد بن صلاح الدين الأيوبي من زوج عمته كوكبري أن ينفذ إليه الشيخين _ طبرزد وحنبل _ إلي دمشق لرغبته فى سماع الحديث ،ولكن والي أربيل كوكبري تردد ، ثم اتخذ التسويف سبيلا لأنه يعلم أن الشيخين هما درة الحديث النبوي ولم يرد أن يبعدهما عن أربيل فقد كان لهما الفضل فى أجواء العلوم الدينية خاصة الحديث النبوي ، وبعد طال المطال وتحت إلحاح الملك المحسن أحمد الأيوبي أذعن والي أربيل وأرسل الشيخين إلي دمشق فأنزلهما أحمد بن صلاح الدين الأيوبي مكرمين فى داره بدمشق ، فاكتسبت _ فاطمة منهما _ علما غزيرا وهى بنت سبع سنوات وشاركها اخواها محمد وعلى ،ولحب الملك المحسن أحمد الأيوبي لنشر الحديث والتثبت في رواته وروايته سافر إلى مكة ومعه فاطمة وقرأ الحديث على شيوخ الحرمين الشريفين و هناك في مكة اتخذ دارا كانت موئلا لطلاب علم الحديث وقد التقطت كتب التاريخ تلك الرحلة الايوبية : ( جار الله نزيل بيته الإمام الحافظ الفقيه العالم العالم الزاهد العابد الورع الملك المحسن ظهير الدنيا والدين )
راقبت فاطمة أباها وهو مع علماء الحديث وكذا اشرافه علي عدة إنشاءات مدة إقامته بمكة كما تنقلت فاطمة معه إلى منطقة وادي محسر وتابعت تدوين والدها في كتاب به مجموعة من الأحاديث النبوية وفي المملكة السعودية عثر علي مخطوطة عبارة عن وثيقة مؤرخة في يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان سنة خمس وستمائة الموافق ١٢٠٩ ميلادية تحمل الوثيقة سطورا عن زيارة فاطمة ووالدها مكة وقيامه بأعمال مهمة جاء فيها : ( شرف الحرمين سيد العلماء ناصر السنة محيي الشريعة أبي العباس أحمد. بن المولي الملك الناصر جامع كلمة الإيمان قاطع عبدة الصلبان صلاح. الدين والدنيا سلطان الإسلام والمسلمين محيي العدل في العالمين مجير المظلومين من الظالمين منقذ البيت المقدس من أيدي المشركين ابن المظفر يوسف بن أيوب أدامه الله عز وجل وقدس روحه )٠
ولقد تعلمت فاطمة بنت الملك المحسن أحمد الأيوبي من علماء كانوا فلتة علمية زمنية في علم الحديث وقد أخذت فاطمة الحديث عن والدها الملك المحسن أحمد بن صلاح الدين الأيوبي وسمعت من عمر بن طبرزد وحنبل واجاز لها زاهر بن أحمد
الثقفي وأبو الفتوح العجلي وروي عنها ابن العطار وابن الخباز والدواداري ووآتتها فرصة تلقى الحديث من _ ست الكتبة _ نعمة بنت علي بن يحيى بن علي بن الطراح ٥٢٤ / ٦٠٤ ،فنعمة هذه تلقت الحديث عن أبيها علي وسمعت عن جدها كتاب الكفاية للخطيب و كتاب الجامع وكتاب السابق واللاحق وكتاب القنوت ، وست الكتبة اهتمت بفاطمة بل جعلت اخوتها محمد وعزيزة وجوهر يتبادلون على تعليم فاطمة وثلاثتهم علماء فى الحديث ، وحفظت فاطمة علي أيديهم عدة تصانيف للحافظ البغدادي وابن عمر البسطامي
شهدت فاطمة مجلس أبيها مع علماء الحديث سنة خمس وستمائة وهو يقرأ في مجلسه كتابا في الحديث في منطقة وادي محسر كما اتخذ من بيته بقرية قديران بحلب مكانا لتدوين الحديث في كتب وأثناء تلك الفترة وصلت إليه نسخة نادرة من كتاب سنن أبي داود أرسلها إليه الملك العادل سلطان مصر واشتركت معه فاطمة في الكتابة رغم أن الملك المحسن اشتهر بالخط الجميل لكنه كان يقصد بذلك أن تحفظ ابنته فاطمة الحديث وهي تكتب نوع من طريقة تربوية تساعد على التثبت
ودقة الحفظ
وتشتهر فاطمة بنت الملك المحسن أحمد بن صلاح الدين الأيوبي بعدة أحاديث نبوية منها قضية اشتراط الحرز فى السرقة فقد عنعنت فاطمة عن السيدة عائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها حديث ( كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلي الله عليه وسلم أن تقطع يدها أيضآ رواية فاطمة عن عائشة رضي الله عنها اوقريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا نكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ومن يجترئ عليه أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ أتشفع فى حد من حدود الله ثم قام فاختطب ثم قال إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا اذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ] ومما روته فاطمة كذلك : ( لايزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) أيضآ عن فاطمة عن وعن وعن النعمان بن بشير قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلي نصف الليل ثم
قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتي جعنا أن لا ندرك الفلاح وكنا نسميه السحور "
وفاطمة بنت الملك المحسن أحمد بن صلاح الدين الأيوبي ، لها أكثر من لقب وكنية منها أم عمرو وأم الحسن وعندما ذكروا محاسنها قالوا عنها : ( جليلة عالية الإسناد ) وواصلت فاطمة رسالتها في تعليم الطلاب الحديث النبوي الشريف ،وجعلت بيتها الكائن بجوار مدرسة العادلية بدمشق ببلدة بزاعة بالقرب من حلب معهدا لتعلم وحفظ الحديث٠
هنالك حالة تستحق ذكرها والوقوف عندها ،ليس وقوفا على أطلالها بل نظرة بغير غضب عودة ورائية إلي شيء من ماضي العصر الأيوبي ؛ رغم الحروب التى جرت فيه انتصارات وهزائم وفتوحات شرقا وغربا ، وشهد العصر ازدهارا علميا ، عاشت فاطمة بعضه وسبقها من قبل بعضه ، كانت بعيدة عن الحوادث أو اقتربت الأخبار منها فقد تموضعت معها حوادث العصر ، فرحت بالنصر وحزنت بالنكسات ، لكن الذي جعلها أشد حزنا وألما وفزعا ويأسا وربما اكتئابا هو ٠٠ وصول البيت الأيوبي إلى معارك أهلية أو عائلية فالصراع على السلطة أكل كثيرا من قوة البيت الأيوبي ،ولعب كل من الطمع
والعناد والجهل والخيانة في الظرف الصعب فترة زمنية عصيبة ، حيث تربص آل البيت الأيوبي بعضهم ببعض ، وبأنفسهم عملوا على إزاحة بعضهم بعضا عن طريق الحكم مع بقاء الحياة ، أو ازلة من سدة الحكم ونهو الحياة ! ، فسوريا بمناطقها الجغرافية والشام كله ، ومصر بحدودها التاريخية والجغرافية والعراق بداخله وتخومه وفارس / إيران بأطرافها المترامية وبقايا أراضي الإمبراطورية الفارسية كلها شهدت معارك وقعت بين آل البيت الأيوبي فاسماعيل الناصر داود يخوض معارك ضد مصر والأردن ويواجهه الملك الكامل سلطان مصر بالقوات المصرية ثم يلجأ بعضهم إلي الخيانة ويستعين بالصليبين ضد أقاربه من آل البيت الأيوبي ، يغتنم الصليبيون الفرصة فيهجموا علي إمارات إسلامية مثل حلب والرقة والكوفة وبيت لحم والقدس ونابلس وغزة وخراسان كما حدث من " ثيوبالد الأول " ملك _ نافار _ الذي دشن حملة _ البارونات الصليبية _ لتحقيق الغرض بانتصارات وهمية ما كان لها أن تحدث لو كانت الأمور فى ظل تماسك البيت الأيوبي زمن السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي فلقد دفع الصراع المستقبلي
علي السلطة كما سماه أحد مؤرخي الحروب الصليبية ،فالناصر داود بن عيسى أمير الكرك يرتطم بداود بن المعظم سلطان دمشق فيزيحه عنها ليبقي هو سلطان دمشق ،خربت مدن ودمرت قري والأخطر انتظار الأسوأ وهو ضعف الدولة الأيوبية ، وباتت ملطشة لكل مغامر ، و مغامرة لكل مقامر ، ضعف دب وتمزق بات وشيكا ، وإطلاق سيوف العذاب لم يعط فرصة لمناوشات الرحمة
٠٠ فى ظل هذه الأحداث رغم اليأس الذي ملأ أمل _فاطمة _ حزنا وأسي وأسف ، وقض مضجعها وجعل وسادتها الخالية الأمنية تتزحلق من تحت رأس دنيتها ، إلا أنّها لم تتراجع عن نشر الحديث وتسمع من علمائه ويسمعون عنها ' استمرت مع الحديث النبوي وشغلت نفسها بنشر العلم واتفقت مع سيدات البيت الأيوبي على التفرغ كاملا لحماية قوة الأمة الناعمة بخدمة الحديث النبوي وسائر العلوم الدينية ، تعاونت مع عمة والدها ربيعة خاتون اخت صلاح الدين الأيوبي التى تركت أربيل العراق إلي دمشق بعد وفاة زوجها مظفر الدين كوكبري حاكم أربيل المتوفي عام ٦٣٠ هجرية و بنت ربيعة خاتون مدرسة بسفح قاسيون
لأصحاب المذهب الحنبلي وعلم الحديث وظهر فيها علماء مثل _ زاهر بن طاهر بن أحمد الثقفي _ مسند خراسان _ وكان لفاطمة دور مهم في وضع المنهج الدارسي وأيضا مشاركة العالمة أم اللطف بنت الناصح الحنبلي كما قدمت _ ست الشام _ بنت أيوب بن شاذن ٦١٦ هجرية الأخت الصغرى للناصر صلاح الدين الأيوبي دورا في نشر العلم الديني والحديث النبوي وكان ذاك الدور المهم التعليمي و ساعدها ابنها حسام الدين بن عمر بن لاجين فخاله صلاح الدين الأيوبي وهو من أكابر العلماء ، وزهرة بنت الملك العادل وعذراء بنت نور الدولة نور
التي بنت مدرسة العذراوية بحارة الغرباء داخل باب النصر المسمي بباب دار السعادة ،فهؤلاء النسوة الكرديات الأيوبيات لما رأين التطاحن على الكرسي والعرش والسرير فكرن في بناء قوة ناعمة عساها تصلح ماتفسده السياسة ، وترتق ما فتقته الحروب وتصل الرحم الأيوبي المقطوع بمقص الطمع وسواد العناد ،فعلن فكرن وحسنا عملن وكانت فاطمة بنت الملك المحسن أحمد بن صلاح الدين الأيوبي أكثرهن سعيا و أشدهن حماسة ،فتربيتها في الصبا والطفولة في مصر وتعلمها الحديث
النبوي أعطاها زخما متكالبا على العلم وتحصيله ، ومن ثم نشره علي الناس وذيوعه فى قلوب وعقول الحفاظ ، وفاطمة تعلمت علم الحديث أولا من علماء مصر ،تارة في بيتها بمجلس أبيها في دارهم ثم و استقباله للعلماء وتارة فى مجالس العلماء في قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة التى أشرف على بنائها بهاء الدين قراقوش سنة ٥٧٣ هجرية ، و كذا انتشار بيوتات لتعليم الحديث والعلوم الدينية بالقرب من منيل الروضة ، وانتشار مدارس لنشر العلم بالقاهرة إضافة إلي مدرستين في الفيوم ، ويذكر المترجمون لحياة فاطمة أنه عندما كانت فاطمة طفلة شجعها جدها صلاح الدين الأيوبي علي العلم وأحس فيها نبوغا وملكة الحفظ فأوصي أباها الملك المحسن أحمد أن يهتم بها
ويزحف من أمشاج رحم الزمن جنين العام ٦٧٨ هجرية ثم يولد فتتوفي فاطمة بنت الملك المحسن أحمد بن صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنها ٠