هكذا يكون سراجا منيرا
بقلم: ساجدة خليل حين وصف الله عزّ وجل القمر قال تعالي (قمرا منيرا) وحين وصف الشمس قال تعالي ( سراجا وهاجا )أما حين وصف سيدنا محمداً عليه الصلاة والسلام قال تعالي سراجا منيراو قال تعالي ( وَدَاعِيًا إِلَى اللَّـهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا) فجمع الرسول بين الوصفين ليكتمل ال
بقلم: ساجدة خليل
حين وصف الله عزّ وجل القمر قال تعالي (قمرا منيرا) وحين وصف الشمس قال تعالي ( سراجا وهاجا )أما حين وصف سيدنا محمداً عليه الصلاة والسلام قال تعالي سراجا منيراو قال تعالي ( وَدَاعِيًا إِلَى اللَّـهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا) فجمع الرسول بين الوصفين ليكتمل الجمال بالجلال ليلتحم الضياء بالنور فيشرق للعالم كله . سراجا منيرا لإنه عليه الصلاة والسلام كالضوء الذى ينير دروب العباد فيرشدهم الي طريق الحق والصلاح والخير ويبعدهم عن طريق الظلمات والضلال فتحيا به الأفئدة وتنار به العقول.
أُرسِل -عليه الصلاة والسلام- داعياً للبشريّة بأمر الله -تعالى- ليوضّح رسالة الإسلام،فقد حمل النبي -عليه الصلاة والسلام- رسالة التوحيد منذ بعثته حتى وفاته، وبذل جهده ونفْسه حرصاً على إيصالها بالتّشريعات والأحكام للبشرية اجمعين وحتي قيام الساعة وقد أعده الله عزّ وجل لهذه الرسالة بالاخلاق العظيمة وقال تعالى في سورة القلم (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) وقد تعددّت التفاسير في سبب وصف الله تعالى للنبي بهذه الصفة، فمنهم من قال أنّ خُلُقَه وُصف بالعظيم لاشتماله -صلى الله عليه وسلم- على جميع الصفات الحسنة؛ فهو رحيمٌ بالمؤمنين مُهابٌ عند الأعداء، فكان لفظ العظيم الأفضل لوصفه، واخريين قالوا بأنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- كان شغله الشّاغل هو الله -تعالى-، فلم يصْرفه عنه شيء، وقد رزقه الله -تعالى- بالكثيرمن العلم وكمال الأخلاق، لذلك وُصف بصاحب الخلق العظيم،وقيل إنّ أسباب إطلاق وصف الخلق العظيم عليه -صلى الله عليه وسلم- لامتلاكه جميع محاسن الأخلاق التي اتَّصف بها غيره من الأنبياء الذين سبقوه، وقيل أيضاً بأنّه -صلى الله عليه وسلم- في ليلة المعراج عُرضت عليه مفاتيح الأرض فلم يرضَ بها؛ لإعراضه عن الدنيا.ومن أعظم صفاته وصف الله -تعالى- نبيَّه محمد باسميْن من أسمائه الحُسنى؛ وهما الرؤوف والرحيم، قال -تعالى-: (لَقَد جاءَكُم رَسولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيهِ ما عَنِتُّم حَريصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنينَ رَءوفٌ رَحيمٌ)،وقد تفرَّد النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- بهذا الوصف عن جميع الأنبياء والمرسلين الذين سبقوه، والرّؤوف الرحيم هو مَن يمتلك الرّقة والعطف والشفقة على الغير، ولم يكن هناك أرحم وأشفق من النبي -عليه الصلاة والسلام-. وبما أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- قد فُطر على الرّقّة ولين الجانب، فلم يكن يقبل الأمور التي تجلب المشقَّة لأمّته وتؤدي للتعب والهلاك.